شعر

الشعر سهمٌ شاردٌ  نحو العلى                    الشعــر معركــةٌ مــع التيــــار

هكذا أفهم الشعر فنــاً محفـّـزاً للإنسان ليكون أكثــر شفافية وأكثر رهافةً وأكثر تذوق للجمال. ولما كان الجمال هــو تناسق وحيــاة وعقــل، كان الشعر الجيد شعراً نابضاً برعشة الحيــاة الدافئــة يحاول أن يضيء الجوانب المعتمة مـن علاقة الإنسان بنفسه وعلاقته بالطبيعة وعلاقته بالله ينبــوع الجمــال والكمــال في هذا الوجـود. ولما كان التناسق مرادفاً للوزن الموسيقي الذي يحــاول أن يبني من نأمات صوتية متباية لحناً واحداً أحدياً يشنف بإيقاعه آذان الآلهة وبنــي البشر، كانت الموسيقى المتوازنـة ركناً أساسياً من أركان الشعــر يحدوها منطق العقــل على صهوة جـواد جامح هو الخيال باتجاه مروج العاطفة الخضراء لانتــاج القصيدة التــي تحاكي الإنسان عقلاً وعاطفةً وخيالاً وإيقــاع.
ولما كانت العدالــة ليست إلا ثمــرة مجتمعــات متناسقــة فــي شرائحــها الإجتماعية متــوازنة فــي توزيع ثــرواتها القومية كان الشعــر والعدالة توأمان ينهلان من نفس الينبــوع ولهذا كانت طبيعة الشعــر الخالد طبيعة ثـورة وتمرد على الظلم والإستبداد ومصادرة عقــول النــاس وحرياتهم.

 
شعر 2017

 

أنـــا الانســان المقيـــــــم

بيــــــن فـــــرحةِ الجمــعِ

وحــــــــرقةِ المنــــــــــعِ

بيــــن لـــــذة التـــواصل

وخــــــــواء الــــــــــعدم

أنــــــا القـــــلمُ الجـــامح

الهاجر لكل جاهٍ ومالٍ وسلطان

أنا الذي ربيت بين أحضان الكلمات

مــــــــــــــن أثـدائهــــــنَّ رضــعت

وهنَّ اللواتي علمنني السفر الى مجالس العارفين

ومــن أسرارهـــنَّ علمت شغف المعنى بالحرف

أنـــا الذي يقـــــولُ الجمـــــــال طهـــــــــــارتي

أنـــــــا الـــــذي يقـــــول الحبُّ معــــــــــراجي

هــــذه شريعتــــــي

أن أبوحَ لأهــــل الصبابة

أن أصاحبَ البسمة الى وهج تألقهــــــا

أن أبارك العشق في العاشق والمعشوق

وأكتب قصائــــــدي

للكائن ولمن سيكون

في حضرة الجنــون

لا تحسبوا قيساً وحده المجنون

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عقلي رهينٌ لديها

لــو أستطيع

عقدتُ قلبي عليها

الحبُّ نقطة بيكار الدائرة

يعــــودُ منهـــا اليهـــــــا

نهضتُ من ذهولي ومشيت

لــو أستطيع

أكـــــونُ غنجَ النعاسِ في عينيها

أكونُ عنفوانَ الشموخِ في نهديها

أدورُ كما يـــــدورُ الـــــــــزمان

وأعــــــودُ منهــــا اليهـــــا

خــــــرجتُ مــــن قفصي

لــو أستطيع

كسرتُ قضبــــــانَ الجسدِ

حـــــوَّلتُ المادة الى طاقة

تدورتُ تاجاً فــوق مفرقها

يا الهي أضعتُ كينونتي بدفءِ عينيها

أمـــــا مــــن شفيـــعٍ لــــديها

أمــــا مــــن وصــيٍٍّ عليـــها

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رماني الحبُّ منك بما رماني

وحولني الـــى عشق الدنــان

أبيت اللليــل مشتاقا أناجــــي

بصدق القـــول كاذبة الأماني

فتشهد لي على الأرق القوافي

وأضـــواءُ لهيبٍ في جنــــاني

رأيت بوجهـــك أقمـــــــار تمٍ

وفـــي أعطافك أغصان بــانِ

وفــــي الخدين حمرة جلـَّــنار

وفــوق الثغر زهـر الأقحوان

فيا روح القريض خذي هيامي

ويا روح الغرام خذي عنانــي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمرين في خاطري

كالزنبق العـــــاطر

كل حواسي انتشت

من خمرك البابلـي

يا طيبـــه منهــــلٌ

مــن ثغرك الزاهر

صفت قوافي الهوى

لجفنــك الفـــــــــاتر

فديتك تيهي غـــوىً

أنت منـى ناظـــري

حسبتك وحي السما

لعــــاشقٍ شاعــــــرٍ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

زرتهــــا فـــي الغسقِ

يـــــا عبيــــــر الحبقِ

وهـــج خديها ربيـــعٌ

يــــا لـــذاك الألـــــقِ

وجبيــــنٌ مـــن لجينٍ

مشرقــــيُّ الغــــــدقِ

وقــــوامٌ يتثنـّـــــــــى

زنبقـــــيُّ النســــــــقِ

شعرها الأجعد فــوحٌ

عنبــــــريُّ العبـــــــقِ

أنـــا مـــن توقي اليها

غـــــارقٌ في قلقـــــي

شوقهــا مـــلء فؤادي

طيفها فــــي الحـــدق

ولهــــا طعــم شفـــاهٍ

مثــــل طعم الفستـــقِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رأيتهــــا فــــــي الغسـقِ

هائمـــــةً فـي الطـــــرقِ

سارحـــــــةً كالظبــــــي

في المرج البهيِّ المونق

بانت شنأأأأأاشيلُ الغــوى

مـــــن نـــــاهدٍ لا يتقـــي

جيــــدٌ لها مـــــن مرمـرٍ

وقـــــامةٌ مــــن زنبــــقِ

والصدرُ بستــــانُ جنـــى

مــــــاجَ بعطــرِ الحبـــقٍ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ما ذا الذي فــــي ثغره

خـــدرٌ على لهبٍ يعوم

هذا يدغدغ فـي القلوب

وذا يدغدغ في الجسوم

الطرفُ ينظرُ كالغزال

أخــــافَه ذئبٌ لئيـــــــم

والثــــديُ يرتجُّ انتشاءً

فهـــو فـــي دنيا النعيـم

وأنا وقفت من الغوايـة

موقفــــاً صعبـاً عظيـم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هــــي حبـــي منذ عهــــدٍ سبقـــا

قـــــد كتمنـــا حبنـــــا فانطلقــــا

قـــــد أصبنا الوَجد حلواً ناعمــاً

فسلوا الأصحاب يوماً هل رؤوا

بشــــراً أكــــرم منـــا خلقــــــــا

فكأني فــــي الهـــــوى وافقتهــا

مثلما وافــــــق شـنُّ طبقـــــــــا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لله درُّ العـــــــــاشقين هــــــــــمُ

اذا الجوى هاج في الحشا أرقوا

يرجٍّعـــــون الآهـــــات خافتــةً

وإن علت مــــــــرةً شهقــــــوا

شوقــــــاً تهيم القلــــوب والهـةً

تكــــاد عنـها الصدور تنفلــــقُ

الحب فيهم فطــــــرةٌ فطـــرت

بين التــــآلق والجفـــى سبـــقُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إستبدي فالهـــوى في شرقنــــا

ديكتاتــــورٌ مستبــــدٌّ يظلــــــُم

واعبثــي فالحسن من ميزاتـِــه

يُظهـــــرُ الغنــــجَ وشوقاً يكتمُ

وافـــرحي إن ذاب قلبي ولهــاً

ضجَّ فيــــه الوجدُ صاحَ الحـلمُ

واغرزي بين ضلوعي خنجراً

فزهــــورُ الحبِّ يرويهـــا الدمُ

هل نسيتِ كيف ناغانا الهــوى

بعنــــــاقٍ راقبتــــــه الأنجــــمُ

فإذا نحـــــن عبيــــرٌ عاتــــــقٌ

وإذا نحـــــن لهيبٌ مضــــــرمُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كفـــــاكِ دلالاً فقلبي صدي

أضعتِ وصالــي بلا موعدِ

بـوهم شعوري رأيتك حلماً

صحــوتُ.. فأفلتُّه من يدي

تمزق فــي مقلتــيَّ الرجـاء

ومات النـداء بثغري الندي

وما زال حبك يأبى افتـراقاً

وسحرك في العيــن لم ينفذِ

وعطرك يمطر شوقا بقلبي

وخصراً يحنُّ علـى ساعدي

حنيني اليك حنيـن الشغوف

حنيــن الشتــاءِ الى المــوقدِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فـــــي بســـاتين الغروب

حيث شبـّـــانٌ وشيـــــبُ

يتسلــــــــون بلهــــــــــوٍ

وبفيــض مــــن ذنــــوبِ

غــــرَّني سحــرُ الغواني

بيـــــن أنـــــــداءٍ وطيبِ

بيـــــن أنغــــامٍ وشـــــدوٍ

مـــؤنسٍ عـــذب الوجيب

مـــــا بــــه قلبي ينـــادي

شفـَّـــــهُ حــبُّ الــحـبيب

فهــــو يغـــريني بوصلٍ

مــــن بعيــدٍ أو قــــريبِ

لم يــــزل في العين دمعٌ

يشتكـــي وعـــد الكذوبِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حبيبتي أنت جموح الجمال تمادى وأوغل في خاطـري

تجيئين مع عـــودة الذكـــريات خيالاً علـى جانحٍ عابرِ

تمــرّغ ماضيَّ فـــي عطـــره فأسكرني نفحــه العاطرِ

يلوِّنــه الحسُّ بالأمنيـــات تزغرد بالشوق فـي ناظـري

وينثـــره بيــن آهٍ وآهٍ يبــلسم جــــرح رؤى الشاعـــــرِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حبيبـي هامت الـروح

بحرف الحـاء والبــاء

حبيبــي إننـــي ذبــت

كذوب الملح في الماء

 

 

 

 

 

.......................

 

 

 

حبيبتي هل أجمل في الحب من

أن ندَّعـــي تصديق مــــا نزعم

البـــــوح هذا شأنه فـــي الهوى

الحلـــــو فيــــه أنــــــه مبــــهم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حبيبي مَـــن مُقَبَلـُـهُ مُـدامُ

ومَـن نظرات عينيه سهامُ

وما هو إن بدى إلا سماءٌ

تبدَّى بوجهها البدر التمامُ

يبـــادرني بـدلٍّ أو صدودٍ

فلا لفــظٌ إلــيَّ ولا كـــلامُ

شرودٌ صار يجذبه الهيـامُ

كثيــر الغنــج يُتعبه الكلامُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إني هزئت من الحسناء إذ هزئت

بشيب رأسي وما بالشيب من عارِ

ما شقوة المــرء بالأحلام تخلفـــه

ولا سعــــادته يـــوماً بإكثــــــــارِ

إنَّ الشقـــي الذي بالـــوهم منـزله

والعــــزُّ مـوعده في النـور والنارِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يا الحبُّ سأبقى فــي ظمئي

يسقيني الشـــوق وأسقيــــه

يا الشوق تحوّل في فكـري

شعــــراً سأظـــــل أغنيـــه

أشكـــو العشـاق ومـا فعلوا

فـــالقلب صريــع أمــــانيه

أتـــــراه محتــــارٌ مثلــــي

مــــن وجــدٍ بات يعــــانيه

مــــن حلم يحضنه بـــؤسٌ

أحـــداث الــــواقع تدميـــه

أخبــــار القـــــوم تؤرقـــه

صوت الإحبــــاط ينـــاديه

صـــور التهجير تبكيــــــه

دمـــع الأصحاب يواسيـــه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحسُّ شعوراً كدفء الأماني

يدبُّ بأعمـــاق روحـي دبيبـا

وأشعر أنيِّ صديق القـــوافي

فشاردها يُذعن لـي مستجيبـا

إذا خاطبت مقلتــي مقلتيهـــا

توثـّب قلبي بصدري وثوبــا

أراها فأحقــر يسراً وجـــاهاً

بعيــداً هــــو أم أراه قريبـــا

فقافيــةٌ تبتغي فــي الجمـــال

توهُّــج ثغــرِ ولحناً طروبــا

وفكـــراً تألـــق فـــي لفظـــه

ولفظاً لمعناه يجـري لعوبـــا

شعاري بدنياي خيـرا لقومي

ومسعاي في أن أكون الأديبا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هكــــذا هكــــذا درجت علــــــى الحبّ

وهــــو نـــــــورٌ وميضــــه كالشهــابِ

وتخيــلت أننــــي الشاعــــــر الحــــــرّ

وأنـــــي أسيــــر فـــــــوق السحــــاب

وتبـــدَّت لــــــيَ الحبيبـــــة بحــــــــراً

فهــــي مـــاءٌ وغيــــرها مـن ســـراب

وفجــــأةً تعـــــالى العـــــواء حــــولي

فما ارتعت ولا خفت من عواء الذئاب

كيف يرتــــاع شـــــــاعر الحســـــــن

عفيفٌ بـــــريءٌ مــــن خنى ومعــاب

غيـــــــر ذي شهـــــوةٍ أبـــيٌّ عزيــــزٌ

غيـــــــر ذي مخـــــلب وذي أنيــــاب

هــــــو قـــــلبٌ مـــــن الحنـــان رقيقٌ

ليس يخشى نقــــــاؤه مـــــــن ضبـاب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كان دومــاً علـــى سفــر

قلبٌ لا يهدأ ولا يستريح

من نبضه ينقــدح الشرر

وفي عمقه كبرياءٌ جريح

 

كــــان باستطــــاعته أن يعشـــق

لكنـــه أبــى

كان يمكنه أن يشرب من الإبريق

لكنه اختـــار الظمأ

كان يمكنه أن يغيـّـــر مصيـــــره

لكنـــه اختــار أن ينتهي

مــــن حيث ابتـــدأ

 

فـــــي عينيــــــــه رؤيـــا

وعلــــى شفتيــــه لهفــــة

وفـــــي قلبـــــه جــرحان

جرح وطن سُيِّب للعسس

مـــــات فيـــــه العقــــــل

وناحت عليــــه الحريـــة

وجرح امرأة أشرق جمالها في قلبه

لكنها رحــلت

وتـــــركت لــــــه وهــج الســـراب

 

 

 

 

 

 

عاشقــــاً كيف كانت إبنــــة البلــــدِ

عذبٌ هـواها كما الأحلام في السَعَدِ

تغيبُ عمـــداً وتبــــدو لا مبـــــاليةً

غنجــــاً ودلاًّ فدتهـــا الروح لو تَعُدِ

ليلــي دمــوعٌ وقلبي فهــو جارحتي

واهاً لها غيبـــةٌ جارت على كبـدي

هــذا فــؤادي فلا أزهـــــــاره نبتت

لا خمــره عـــاد للسمـَّــار والسهــدِ

أحبـــو بشوقي أناجـي خلـَّـتي شغفا

كم خلتها فـي الجوى قربي ولم أجدِ

النفس مفجــوعةٌ والــــدمع منسكبٌ

لا رغــد عيشٍ فأوَّاهٍ علــى رَغـَدي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حبيبتــــي

أين حنانــك السحــري

أين الشطّ فــي بحـري

أين الوحي في شعري

همس الليـــل يا حبــي

كهمس الوَجد في قلبـي

يثورُ الحبُّ في صدري يزلزله

ويهتزُّ الصدى روحـي ترندحه

وأشعـــرُ نشـــوةَ السكـــــــران

حيـــن أحبّ

حيـــن أهيم

حيــــن القبـــلة الأولــــى

أحـــسُّ حقيقـــة الإنسـان

شعــــورٌ فــــي شراييني

أحــسُّ بــــه سيحيينــــي

أحسُّ به كينونتي معنـاي

سئمت تحجُّر الكلمات في شعري

سئمت الخوف عبر حياتنا يسري

أريــدُ الحبَّ أحيــــاهُ بلا أصنــام

أريــدُ الشعرَ أكتبــــه بلا أقــــلام

أريــدُ تنــــاغم الألــــــوان

أريــدُ تــــوازن الألحــــان

أريــدُ أن أجـــــدَ ذاتــــــي

وفــي ذاتــي أرى الإنسان

 

 

 

 

 

ذكريـــاتٌ مـــن المـــاضي أطــلت

مـــن خــلال الأسى وظلم الليـــالي

ذهـِـــلَ الحلـــــم فاستكـــان فألغــى

صبـــح وجـــه مـــوشَّحٍ بظـــــلال

ســأل الشعرُ ثغـــر الحبيب أيبغــي

قبلـــة الثغـــر أم لذيـــذ الــــوصال

أم قصيـــــــداً ملــــوناً بابتهـــــــالٍ

أم مقــــــالا مدبجــــــاً بمقــــــــــال

فأجــــاب الحبيبُ أبغـــــي سمُّــــواً

ونهـــــوداً للنفس نحــــو المعـــالي

أبتغيـــك مـــــن السمـــاء شهـــــاباً

ومـــن الأرض زينـــــةً للرجــــال

لا قيــوداً فــي العقــل تقفــل فكــراً

ولا طقـــوساً تُجــــرُّ بالأغـــــــلال

أبتغيــك فـــي سدرة المجد نجمــــاً

تتمشى فــــي عــــزَّةٍ واختيـــــــال

أبتغيــــك مـــــــن الصلاة رديفــــاً

وجــــواباً شافيـــــاً لكل ســـــــؤال

بيــن نــار الجــوى وشطح الخيــال

حلـّــق الشعــر في سماء الجمــــال

 

 

 

 

 

 

متســـولٌ أنــا

أضع رأسي على عتبة بيت القصيدة

وأصغــــي

أنتفض كعصفورٍ بلله قطـــر النـدى

لعـــل القصيدة تطـــل بـــرأسها

متعـــاطفةً مع تـــــوسلاتي

لعلها تقدّم لي كلماتٍ ملونة

تضـــيءُ عتمـــة عمـــري

أو إيقــــاعا متنـــــــــاغما

مع حشرجـــــات صدري

وحيـــن يتعب رأســي مـــن قســـوة العتبـــــة

تشفق عتبة بيت القصيدة تأخذني بين ذراعيها

تهدهـــدني تدغـــــدغني

وتصرخ عاليا حبيبي ضمّني شمّني تقّمصني

إنــــي أنتظــــرك منـــذ ألف عــــام ونيـّـــف

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وليلـــةٍ كثيفـــــة الضبــــاب

أظلـــم مـــن خافية الغـراب

كأنها الصقيع فــي السرداب

أو شبحاً قد صيغ من سراب

 

وقفت فيها وقفـــــة المشتاق

أسأل عتم الليل عن أوراقي

عـن دفترٍ في خزنة العشّاق

عــن بيت شعر دافئٍ بـرّاق

 

عن ناهـدٍ رجراجة الردفين

أنصع مــن سبيكة اللجيـــن

لمياء ملءَ القلب ملءَ العين

كنشوة الخمرة في الصدغين

 

حديثهــــا ســــلافة النــــديم

وثغــــرها من جـوهر كريم

ضحكتها الأنوار في السديم

عرفت فيهـا لــــذة النــــعيم

ورعشة الجنون في العشاق

ووثبة الحرف على الأوراق

وأنـّة المجروح في الأعماق

 

 

 

 

 

شكــوت صبــابتي والحبُّ داءٌ

وأعيـــاني التضـرع والنــــداءُ

فمثلــــي مـــا لخافقــــه هـدوءٌ

ومثلــــي مـــا لمطلبــه رجـاءُ

كأنَّ الشـــوق دوّارٌ بقلبـــــــي

فحيث الإنتـــــهاء الإبتــــــداءُ

حبيبـــي وجهـــه ألقٌ خجــولٌ

كوجــه الشمس ضرّجه الحياءُ

صدى نغماته ملأت ضلوعـي

كأن رنينهـــا فيهــــا الحـــداءُ

فعقلي فكـــره فــي الحبِّ طهرٌ

وشعري في الهوى طينٌ وماءُ

يجافيني ومــا فـي القلب عتبٌ

فيكفينــي التفجــــع والبكـــــاءُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فــي الحمى

ربمــــا

صبيةٌ ترنـــدح الأشعـــــار

عـــن وجــدها لليل السُّمـار

ينطفيءُ الإحساس أو يفـور

وهمٌ حزينٌ في رؤىً يــدور

قصة حبٍّ شابــــها فتــــور

يذوبُ سرُّ القلب في السماء

يمحـــو ربيعاً يبتدي شتــاء

ويذبــل الإحساس بالأشيـاء

لكنه في سهدها ليلٌ طويــل

ليس يحول الدهر أو يـزول

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أمضي الى الشجن الكئيب

ويرتمي ظلي أمامي

أمتص الرحيق من الحريق

فأرتوي

وأغوص في حزن شآمي

أهفو الى بيض النجوم

وأستزيد من الهموم

قد صار يقلقني كلامي

يا وجهها

وهوى العيون السود

يا ثغرها

يا خمرة العنقود

إني أحدق في أسارير الحبيبة

قبل أن تأتي الخوارج والبوارج

والبائتون على الطوى

والفاضحون لما انطوى

والصاعدون من الوراء الى الأمام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لفحتني مــــن ريــــاح الشـــوق لفحــــه

نفحتنــــي مــــن نعيــــم الحبِّ نفحـــــه

رُبَّ يـــــــوم مـــــرَّ لا يعــــدل لمحــه

مــــن سنـــــا عــــذراء مـن فتـرة أُنسِ

مــــن جمــــالٍ شــاردٍ فـي القلب قدسي

من قصيدٍ من قوافٍ برقت أبني حضارة

قممــاً كالشمـس شعَّت عــــن جــــدارة

بالحجى بالحبّ بالحسن سأبني بالطهارة

تختبي فيهــا تـــواريخ بـــلادي والخيــال

أسُّها الخيــر وفــي الأركان عدلٌ وجمال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

زعمــوا التطــرف فــي العفاف جهالةً

أكذا يكــــون الجــــاهل المتطــــــرف

هذا فـــــؤادي للمكــــارم منهــــــــــلاً

وأنا المخـــــالف فيكــــم فاستهدفــــوا

أما المــــروءة فهي مــــلء جــوانحي

فتسابقــــوا صعــــداً ولا تتأففـــــــــوا

يــا شعــــر عبـّر عـــن شعورٍ صادق

القلب ينبض والحشــا والأحــــــــرف

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يــــا بائــــع الخمــــــر

هيـــــــا اكتشــف ســـــــرِّي

هــــات اختصــــر عمـــري

بهمسة مـــــن هــدب عينيها

برشفة مــــن كأس جفنيهـــا

ثم ابتدرني يا صديق الروح

بقبلــــــة لثغـــــرها الفـــاتن

بضمــــة لخصرها المــاجن

فــــربما مـــع المسا نــروح

 

ما همني إن لم يكـــن شباب

مـــــا دام في كاساتنا شـراب

خيــــــــــالنا يطارد السراب

والعتم والهجيــــر والضباب

في شرقنـا الممــزق الجلباب

 

نسبــــح فــــــي النسيـــــان

نحتقـــر الزمــان والمكــان

والآن يــــا حبيبتــي والآن

لنندب الاحساس والـوجدان

قد مات في أعماقنا الانسان

 

 

 

 

 

 

صديقتي لا تنبشـي جــرحاً قديـــم

لا تلمســــي عظمــــاً رميـــم

لا تســـــألي ذاك الســــــؤال

أنا قد تقـــاعدت ومــن أمـد بعيــد

"مــن مطاردة العبارات الملــونة"

"التــي هامت على أفــق الخيــال"

من مطاردة العبارات الملونة الأصابع والنهود

تقـــاعدت مـــن سفـــري الــى ألــق العيـــــون

عبـــر بحــار الشفق الشفــاف والشــوق الدفين

ما عدت أشعــر بالجمال يشدني نحو الصعــود

كل النســاء غدت لـديَّ الى ســواء

لــــو جئتنـــي عهـــد الشبــــاب

لــصغت جمــــــالك الــــــدري

افلاكـــــاً تـــــدور

لصنعت من شعري لك لحناً طهور

ما حيلتي قد جئتني وقت الغروب

فلا مــــن طيــور ولا مــن طيوب

يــــا ويــــح قلبــــي

مـــن سنيــن تجمـــد مــاءً وطيـــن

أنا لست أدري كيف أحيا دون قلبي

دون فضـــاءٍ أو رجــــاءٍ أو حنيــن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ما أنت من أعلى جبين كرامتي

وأنار بالنــورالشفيف منــــارتي

من جهد عقلي من هبـات إلهتي

قد كان حرفــي وانبثاق كتـابتي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مالــي وللدهـــر المعــادي

دائمــــاً يتهــدد

بالقهـر يرمينــي وطـــوراً

للبعـــاد يمهـــد

قد ساءه أني عشيق الحسن

أتبعـــه ولا أتــردد

متمرسٌ في ضمّه

متمرسٌ في شمّـه

فهو لقلبـــي حانـةٌ ومعبـــد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وسألت ربــِّي والتواضع فـي دمي

ألا يــراني النــاس غيـــر مكـــرَّمِ

إنَّ الكـــرامة مرشـــدي ومعلمــي

إن هاجرت وطني هجرت تبسُّمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كيف تمشين انعطافٌ وتثنــي

رجرجات الردف تحت الثوب أنغامٌ تغني

ما الذي أوحى الى خطوك إغواءً وشعرا؟

ما الذي أهرق فوق النحر ريحاناً وخمرا؟

كيف أنَّ الثغر في رعشته يهمس الموعد بشرى

وحكاياتٍ بظـــل الهدب كم فيها أمـــانٍ وتمنــي

وهديلٍ مـــن حمــام الصدر لحــــنٌ أيُّ لحـــــن

يـــا رفاقـــي ضاع عقلـــي تــــاه فنـــي

حُــرقٌ فــــي العيـــن وقـــرٌ ملءُ أذنـي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جـــدولٌ مـــن حبــــقٍ

من سوسن الطهر النقي

غنـَّت الأفــــلاك فيــــه

لحــــن إغــــواءِ شقـــي

داعبت أعطــــافه

كفُّ إلهٍ مشرقــي

عازفاً من حسنـه

الأنغــام صبحاً وأصيـلا

عربـــد الكـــون فصــار

الخمــــر للحب خليــــلا

فكـــرةٌ موهوبـــةٌ

جسَّدها الله خميلة

آه مـــن عشق الغــواني

شغفٌ يسبي العقــــــولا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تناديني المهــازل مــن قريب

ومــا أغراضها إلا القــــلوب

هــي الأوطان تخذل عاشقيها

بتعويض البغيض من الحبيب

إذا أنا لم أنع وطنــي وأبكــي

على لبنـــان بالدمع السكـوب

فمن هذا الذي بعــدي سيبكي

عليه أو على الـوطن السليب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اسطنبــول يــا صفحات بالتـاريخ

بريشــة ذهــب بالعــزّ مكتـــوبي

مــن بعدما مجدك غــزا المــريخ

وصرتي عروس الشرق مهيوبي

قــامت العهـَّـار بصــواريخ

تايعملوكــي اليـوم العوبـــي

طلعتي هرم جبار ما بيشيخ

فكروكـــي تلـــج بتذوبــــي

تذكري اسطنبول شو اللي صار

عسكـــر عبيصادر الحريي

تعودوا عمصادرة العقــول

متل الوحوش بأرض بريي

فكــروا تاريخك بينهــار

نسيوا عإنو العــزّ غنيي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أخاطب أيـــامي فهـــل هــي تسمـعُ

وأشكــــو فـــؤاداً بالهمــــوم يُــــلفع

ولـــي نهدةٌ فــاضت حنينـاً وأدمعــاً

وهـــاجت وينبــوع الهـــوى يتــدفع

كأني وقد صاح الجوى بين أضلعي

شعـــوري لهيبٌ والجنــان مـــروَّع

كأنَّ غـــرام الحــــرِّ شــيءٌ محــرَّمٌ

ومـــا عشقــــه إلا العلــى والتــرفع

إليك زمــــاني خـــذ فـــؤاداً سئمتــه

فإني وعن وصــل الغــواني سأقطع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وصاحبةٍ مـــن زهــر نيسان غضةٍ

ربيعيــــة الأهـــــواء لــيس تليــــنُ

وعتهــا خيـــالات القصيــدة خلسـةً

ودغدغهــا نحــــو الجمـــال حنيــنُ

فمرت وأوحت لي بنصف ابتسامـةٍ

وغمـــزة عيـــنٍ لا تكـــاد تبيــــــنُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جلست يومـــاً حيـــن بــاح الفؤاد

بأشواقــــــه للقـــــــاء الــحبيب

فحصحص الوجد واستنار السواد

ونـــادى المنادي فهـل من مجيب

 

جلست يومــــاً حيـن حـلَّ المساء

وقـــد هـــزّني الــوجد ولا مؤنسِ

إذا لفحتنــــي ريـــــاح الفنــــاء

تعـــــالي لنحيّــي فـرحة المجلسِ

 

سيّــــان مـــا أعلـــم أو أجهـــــل

مــن غامض الفكـر ولغـز الحياة

آخـــــرنا صــــار لنــــا الأول

من عبث الراعين وخبث الرعـاة

 

أغمض عينـــــي وجــلاً خائفــــاً

مبتغيــــاً حريـــــةً أو ســــــلام

صاح بــيَّ العقـــل هامساً هاتفـــاً

بغيتك تـــراها فقط فـــي المنــــام

 

 

 

 

 

 

هــو يــوم سعدٍ يا صديقي

مذاقـــه عســـلٌ وسكـــــرْ

فالثغــــر حـــوَّته ممسَّكـةٌ

ومبسمــــــه معنبـــــر

والظــرف يكتب قصــــةً

القلب قــرطاسٌ ودفتـــــر

فحديثنــا مـــا قــد علمـت

وشعــــرنا مــا قـد تيســر

فقـــــال تبصـــر فرحــــةً

وأنت بالأفـــــراح أبصــر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فمــن شفتيك ارتشفت الرحيـق

وعـــانقت أحـــلاميَ الـــواثبة

ودغدغت حتــى سنــا لهفتــي

بثغــــرك فـــي قبلـــة ذائبــــة

 

أتنسين تحت شعــاع النجـــوم

فـــؤادي وأشواقـــه العـــارمة

وكيف شــربنا كــؤوس المنى

عطاشاً علــى الشرفة الحالمة

 

صديقــة دربـــي ألا تذكريــن

ســــراً سيبقــى بقلبــي دفيــن

وبـــوحاً لـــه أنـــة العــاشقين

وأيقــــاع آهٍ يفيـــض حنيــــن

 

أأنكـــرت حتـــى مــــواعيدنـا

وصـــوت غنـــاء مــــواويلنـا

ومــــاذا علينــــا ومــاذا لنــــا

فيـــا لك ظــــالمة تظلميــــــن

ويـــا لك طفلـــــــة تعبثيـــــن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مـــرّ ليلٌ لم أذق فيه السمرْ

حظُّ عينــي منه دمعٌ وسهرْ

غــــاب عنــي قمـرٌ أحببته

فتعوضت بأنـــوار القمــــرْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في صدري شيءٌ يحترق

انفجــر الســدُّ بلا وعيــي

فهديــــر شعـــورٍ ينــدفق

أحـــلامٌ تثـــرى مشلعـــةٌ

وأمـــانٍ فـــي كفي مـُزَقُ

وحنينـــي نــــارٌ موقـــدةٌ

أنجـــذب اليهـا وألتصــقُ

وأمـــدُّ يديــن مضرجتين

فيمـــور الحــزن ويندلـق

في الصبح يعذبني وطني

فـي الليــل يعذبني الأرقُ

والخيبـــة خمـــرة أيــــامٍ

منهــا أصطبــح وأغتبــقُ

يــا حبُّ تعــال وخذ بيدي

في صدري شيءٌ يحترقُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قمـــرٌ بقاعـة معبد المـولى

قابلتـــه وبنظـــرةٍ جــــذلى

لثــم الرخام فقلت في حسدٍ

قـُبـَلُ المليح فمـي بها أولى

فاحمـرَّ في خجـلٍ فيا لهفي

فـي وجنتيه شقــائق خجلى

وبكيت حظـي عند فرقتــه

وعلمت أنـي خائبٌ مُبلـــى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إنفجــــر بـــركان التكـــــاذب

البـــلاد تغــــرق شيئــاً فشيئــــاً

نهــــــر النفــــــاق يتدفــــق

يغــــرق الشـــوارع والبيـــوت

ومقــاهي العاطلين عن العمـــل

الـــورود تـــــذوي

العصــافير تهــــاجر

بيـــادر القمــح تزوبعها الريــح

عادت الدائرة الى نقطـة البيكار

طوفان نوح الذي حدثتنا عنه الكتب السماوية

يعــــود الينـــا متقمصــاً وجهــــاً آخـــــر

هـــا هــم المرابــون يفـــرون الــى السفينــة

وأصحاب الجــــاه والمــــال والسمــاسرة

وقــوادي دور البغـــاء وشـــذاذ الآفـــاق

يركبـــون السفينـــة وينطلقــون

وأنـــا وأنت يــــا حبيبتــــي

وكل الشعراء والكتاب والعاشقين

وكل الفقراء والفلاحين والمطرودين من دور المعابد

يبنـــون مـــن أجسادهم ســداً يلجــم مـــاءَ الطـــوفان

يقفــون حائطاً فــي وجــه التيــار

يتحدون القهـــر يتحدون الدمـــار

كلهم يصيحون الموت ولا الفرار

وكان قلمــي الذي طهـــره الحبّ

وكان قلمــي الذي شففـه الانتماء

يكتب سيرة إنسان الوعي والحرية

يكتب سيرة مجتمع الكفايـة والعدل

 

 

 

 

 

 

 

يا سائلي عــن أطيب الدهـور

وقعت فــي ذاك على الخبيــر

أمــا الجمــال فاستمع مـا فيــه

مــن عاشق يعشـق عــــاشقيه

جـــاء ألينــا زمــن الجمــــال

فجــاء خيــر الفكــر والمقــال

أسفر عن بهجته الحسن الأغر

فابتسم الثغــر لنـا عــن الزُهَرْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حبيبة قلبــي واشتياقي وحـرقتــي

جمـالك إحسانٌ وعطفكِ رحمتــي

مهفهفةٌ بيضـــاء ذات لــــــواحظٍ

بها مـــرضٌ بالجفــن برءٌ لعلتــي

فلـــم أرَ مثلـــي عاشقـــاً متلهفـــاً

فديت حبيبتي نبض قلبي ومهجتي

ولــم أرَ مثلــي فــي الغرام ملوعاً

هـدرت شبابي وارتياحي ونعمتي

ولــو لم أراها فــي الخيال كبسمة

لمتُّ حـــزيناً لا أراها بمقلتــــــي

هــي الوحي إلهاماً وذاتـي ملاذها

هفــا بــي اليهـا خــاطري فتجلـَّتِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فديتــك يـــا أدلَّ النـــاس دلاًّ

وأشوقهـــم إذا اشتــاقت حبيبا

فوجهك نزهة الأبصار حسنـاً

وبــوحكِ أطيب الأسماع طيبا

ومفتـــونٌ يسائـــل عنـك قلنــا

له في وصفـك العجب العجيبا

رنت ظبيــــاً وغنَّت عندليبــــا

ولاحت زهــرةً ومشت قضيبا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقـــــول كبـــرت فأنسيتنا

ولـــم يكُ حبــــك بالدائـــم

فقلت لها بل وقار المشيب

وبعض حيـــاءٍ من العالــمِ

وبتُّ أهيـم بحسن القريض

وأكبت شوق الفتى الهــائم

أشمُّ الرحيق بروض الكرى

وأذكــر عهداً كما الحــــالم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حتـــى متـــى أنا شـــاربٌ

للخمـــر مـن ثغر الحـبيبِ

وإلام ألقـــى فـــي هــــواه

ملـــذة العــجب العـــجيب

وأدغـــدغ النــفس العليلــة

فيـــه بالهمــس الطـــروب

فالعيـــن لا عيــن المـــهى

والصوت صوت العندليبِ

يــا ساكنــاً بيــن الضلــوعِ

أخشــى عليك مــن اللهيبِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صحبت الدهـــر في أدبي وفنـي

وجـــربت الأمــور وجــــربتني

فلم أرَ مـذ عرفت طريق عقلــي

سوى الترهيب معتلقــاً بذهنــــي

وظلـــمٍ وابتــــزازٍ وانغـــلاق

وإقطــــاعٍ وتفقيــــرٍ وحــــزنِ

وتهجيــــر القـــريب الــى بعيــد

وتقـــريب الغـــريب بدون مُـــنِّ

تجنـَّـى الحـــاكمون علـى بلادي

فيـــا هـــول الظلامة والتجنـــي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فــي البلد المتعوس وحـدي

وحدي على أشواك سهدي

الهــمُّ عــــانق وحشتــــي

فتبــادلا وجــــداً بوجــــدِ

الجـــــوُّ عتــــمٌ كالــــحٌ

لا نــــور لا نجمـات تهدي

روحٌ يعذبهــــا الجــــوى

يطــــوي سعادتهــا ويبـدي

طيفٌ يلــــوح مــن الفضــا

متــــلألئاً فــي شكل وعـــدِ

وعــــدٌ تـــراءى واختفـــى

عجــــلا كبـــارقة ٍ لرعـــدِ

لا لا أريــــد النــــور إنـِّــي

أبتغــــي ظلمـــات حقــــدي

حقـــدي علـــى الزمن الذي

خادعني أو خـــان عهـــدي

لا لا أريـــــد معونـــــةً

كـــي أستعيــد إلــيَّ رشـدي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حبيبتي كيف صــرت الى بُعـَـادِ

ففـــرُقَ بيــن عينـــي والرمــــادِ

فأحـــزان الـــزمان الى ازديــادٍ

وأفـــراح الــــزمان الى نفـــــادِ

كأنـــي منـــك لم أهنــــأ بضـــمٍّ

وشـــمٍّ أو أرد أحلـــــى مــرادي

زمـــانٌ كان فيـــه العقــلُ جهلاً

وكان الجهـــل فيــه مــن الرشادِ

وكان الثغــــرُ مغتبطـــاً بنهــــلٍ

وكان القلـبُ يصهــــلُ كالجــوادِ

فكم لـــي فـي اقترابك من بياضٍ

وكم لـي فـي ابتعـادك مـن سوادٍ

الـــى أن شلـَّعت قلبـــي الليالــي

فصــرت لا أصافي ولا أعــادي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عــادت مـع الــورود

أهـــلاً بهـــا أهــلا

أفـدي العيــون السود

والنظــــرة الجــــذلى

هاتـــوا الغنـا والعـود

والـــرقصة الأحلـــى

وخمــــرة العنقــــود

والشفــــة السفلــــى

عــادت مع الــورود

أهــــلاً بهـــا أهــــلا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أتسأليــن عـــن السبعين مــا فعلت

يبلـــى الشبـــاب ولا تبلى سجايـاهُ

فـــي القلب كنـــز حنانٍ لا نفاد له

يعطي ويـزداد ما ازدادت عطايـاهُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أطلبـــي مــا شئتِ منـــيِّ

أنـــا للحســــن أغنـــيِّ

للربيع الغض فــي عينيكِ

للصــــوت الأغــــــــنِّ

ولفوح العصر في الخدين

أضحانــــي كأنــــــــيِّ

قـــــد ســـــرقت الـــــدرَّ

مــــن بحــــر التمنـــيِّ

فغـــدا بوحــــي حنــــانٌ

ورضــاب الثغــــر دنـــيِّ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مرحبـــاً بالشـــفقِ

يـــا عبيـــر الحبـقِ

لمحت ظبياً أحـوراً

زنبقــــيّ النســـقِ

وجبينـــاً مشرقــــاً

راهجـــاً بالألـــقِ

شعرك الشلال يبدو

عنبـــريَّ الـــــودقِ

حبك مـلء ضلوعي

طيفـــك في الحــدقِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نظــرت اليها نظرةً تبعث الأسى

لهــا زفـــرةٌ موصـــولةٌ بحنيـــنِ

يرغِّـبني فيهـــا شمـــوخٌ وعــزَّةٌ

وسحـــر عيـونٍ وانكسار جفـونِ

وقـــدٌّ ربيعـــي النســائم حامــــلٌ

ثمـــار صدورٍ لا ثمـــار غصونِ

ووجهٌ جـــرى فيــه النعيمُ مكـللاً

بـــورد خــدودٍ يُجتنــى بعيــــونِ

فلا أنــا منها في عتـابٍ وغضبـةٍ

ولا أنـــا مــن إعــراضها بحزينِ

ولكننـــي أشتـــاق منها جمــــالها

تُجـــنُّ بــه الألبـــاب أي جنـــونِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كلما هـــاجت الذكريات ببـــالي

عربد الشوق في العيون الملاحِ

وتمـــادى الحنيـــن أيُّ حنيــــنٍ

بالأمـــاني وزهــــوة الأفـــراحِ

حين يخطو الحبيب خطـوَ دلالٍ

وتـُـــدق الأقــــداح بالأقــــداحِ

فأسقنيها حتـــى الثمـــالة صاحِ

ويغنـــي الوجـــود لحنـاً رخيماً

أنــــا ثمـــلٌ فهــل انت صــاحِ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وهبت شبــابي والشبـاب مســــرَّةٌ

لغـــانيةٍ المسك منهـــا تضـــوُّعـا

وصرت إذا ما رمت فـي الحب لذَّةً

تخـوفت مـن دهـري عقـاباً مروِّعـاً

هـو الوجد يشجيني ويلهب خاطري

ويسلبني النفس التــي كان أودعــا

ولـــو أننـــي خبـــأته بين أسطــري

لفـــرَّخ ما بيـــن السطــور وفــرَّعا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إني هزئت من الحسناء إذ هزئت

بشيب رأسٍ وما بالشيب من عارِ

ما شقــوة المــرء بالأحلام تخلفه

ولا سعــــادته منهــــا بإكثــــار

إنّ الشقـــي الذي بالـــوهم منزله

والعـــزُّ موقعـــه بالنــور والنـار

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بــــاح وجــداً بـــرؤاهُ

ليتنــــي كنت هـــــواهُ

شادنٌ أغـرى به الصدُّ

فمـــا يرجــى لقـــاهُ

كيف لا أهـــوى سنــاهُ

كيف لا أرجــــو منــاهُ

مـــن رقى حتى تنـاهى

فـــي الجمــال مرتقــاهُ

بحـر حسنٍ ليس يُدرى

أيـــن منــــه منتهـــاهُ

هــو فـي أعلى المعالي

مطمئنــا فـــي حمـــاهُ

وأنا المحموم مـن شوقٍ

ولا يُرجــى شفــــاهُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحمل رأساً قد سئمت حمله

وقــد سئمت فكــره وظنـــه

وقــد سئمت دعكه وغسلــه

وقـــد سئمت لحمـه ودهنــه

ألا فتــىً يحمل عني ثقــــله

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حتى متى الحنين للوساده

والجهل فـي أعناقنا قلاده

وكسرة الخبز لنا سعــاده

وصنم المـــال لنا عبــاده

ونــوهم الفقيـــر بالشهاده

وسيــلةً ليبتغـــي مُـــراده

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يــا صحبتـي بالله لا تسأمــوا

واستبشروا زمناً فيه أغــاريدُ

لا تطرقوا وابتهجوا وابسموا

عمـّـا قليـــلٍ يقبـــل العيــــد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إنَّ الــزمان ولا أقـــــول زمانــــي

بيـــن الفــــواجع والدمــوع رمانــي

وأحـــــال لذَّاتـــــي نحيب مهلـــوسٍ

يهـــــذي فيخــلط عــــزَّةً بهــــوانِ

فانظــر الــى الخلان كيف تفــــرقوا

والـــى بليـــغ القـــول كيف عصـاني

يــا دعــد فــي تذبيـــل جفنيك مقتلـي

عينـــــان واشوقــــاه ســــوداوان

لا موقعي بيـــن الصحاب أجـــــادني

من سحرهـنَّ ولا القــريض حمانــي

لله عقلـــي كيف عكـَّـــر صفـــــوه

طيش الشيـــوخ وجفـــوة الرحمــان

قررت أرحــــل هيبــــةً وكرامـــةً

لا العصر عصري ولا المكان مكاني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يا صاح عنــدنا كل ما يغــري

ألـــق الشموس وزرقة البحــر

وتلاعب الأنسام فـــي زهــــرٍ

وتضــوُّع الأحلام فــي العطـرِ

وتــراقص الأشجار في طربٍ

وتنهــــد العشــاق فـــي الســرِّ

لكن رمانــا الدهـــر فــي فتــنٍ

دمنـــا علــى أطــرافها يجـري

فالحـــزن يحرقنـــا ويســـــألنا

مـــن أنتــم فنجيب لا نـــدري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لا خيـــر في الدنيا لمن لم يكــن له

مــن العقـل في فهم الأمور نصيبُ

فحسبي مـــن الدنيــا كتــابٌ ودفترٌ

وصحبــة خـــلان لنــــا وحبيب

أجـــاهد جهـــالاً يريـــدون فتنــــةً

هـــواهم بغيـــضٌ والخراب قريبُ

معـــي كل عقـّــال البــلاد وإرثهم

وصوتٌ ينـــادي للهــدى فنجيب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يــا أنت لبنــان أرضـاً رحت أعشقها

دون المـــواطن إن ســرّاً وإن علنــا

عشقتها جنـــةً فـــي القـلب موقعهـــا

الشرق والغــرب فــي أرزاتها افتتنا

إن لم يجــدد بنـــوكِ اليـــوم نهضتها

لا كنتِ يا أرض لي مهداً ولا وطنــا

لا يرتضي العقل شـُغلاً عن كرامتنا

في يقظة الشعب لا نومـــاً ولا وسنـا

هنـــالك العــــزُّ والتــــاريخ يشهـدْ

أمــا التعلـــق بالأوطـــان فهــو هنــا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أقــــول لنفســي والعـــذاب يســــومها

جننت دعينـــــي قـــد مللت مـن العمــرِ

ومــــن عيشــةٍ لا خيــــر فيها مريـــرةٍ

يـــراودها الفجـَّـار صــدراً علـى صـدرِ

أرى بلـــدي لبنــــان بــــادٍ عيــــــوبه

سيــاسة كـذب فــي التخلي عـن القصـرِ

ومـــا كان قصـــراً فاســداً غيـــر أنـــه

رمته صروف الدهر من حيث لا ندري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أريــد لأبنـــاء العروبـــة وحـــدةً

ليست تفــــرِّق بينــها الأديـــانُ

هم العرب الأحرار لا القيد مطبقٌ

ولا فــي القلوب تعشش الأضغـان

إنَّ العروبــــة كهفكـــم وملاذكـــم

خسِئ التكاذب وانطـــوى البهتـان

أيـــن الذيــن إذا المذلــة كشـــرَّت

عـــن نابهـــا وتطـــايرت تيجــانُ

أيــن الذيـــن نشـــدّْهم ونـــعدهم

ركنـــا إذا اضطربت بنـا الأركانُ

يـــا أيها العـــرب الذيـــن تقسمت

شتــى الديــــار بهم وهــم إخـوانُ

عــــارٌ عليكــم بلعكـــم للســـانكم

وتكلمت بلســـانها النيـــــــرانُ

إنَّ العــــروبة والطـــريق ملغَّــــمٌ

غيـــر العروبة والطـــريق أمــانُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بــلادي بلا جـدوى تضجُّ مــن الظلـــمِ

فلا هـــي فــي علــمٍ ولا هــي في حلـمِ

بلادي بـــلا جـــدوى تضــجُّ وتشتكــي

من الخصم في كل الأمور الى الخصمِ

رجــــالاتها لا يفقهـــــون مصــــابها

فليس لهم عــــزمٌ يضاف الـــى حـــزمِ

فلم يــــزل الأحـــــرار فيهـــــا كأنهــم

يطــــاردهم قهـــــر الطغــاة بلا جــرمِ

يعيثــــون فــــي كل البــــلاد مفــــاسداً

تريـــد بهـــم هـــــدماً يقـــود الـى هــدمِ

فهــــل يرتجــــى منهم قليــــل شهامــةٍ

وهــــل يــرتجى منهم قليلاً مــن الفهـمِ

يريــــدون تغــــريب البـــلاد بعقلهـــــا

وتعجيمها فاستبدلــــوا الغُـنم بالغـــــرمِ

ومــــا نحــــن إلا مــن أرومــة يعـربِ

ومــــا نحــن إلا مــــن غطاريفها الشمِّ

 

 

 

 

 

 

 

 

القبح فــي شعـــري يـذوب حيــاءَ

والعتم فــي فكري يصير ضيـــاءَ

أحصي علــى وطني الفساد بمقلةٍ

لدموعهــــا لا أملك الإحصـــاءَ

عجبا لغدر الدهر كيف يخون مـن

غمــــرَ البـــريَّة نخــــوةً ووفــــاءَ

لبنــــان قد عَــــدِمَ التعقــــل أهلــه

إنـــي أخـــاف بـأن يصيــر هبــاءَ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

متــأوهون كأن جمـــر غضـاً

للشوق بيــن ضلوعهم يسري

فهـــم كأنَّ بهـــم سنـــا قمـــرٍ

أو مسـّهم طــرفٌ من السحـرِ

مــا بــرحوا فـــي قلبهم ولــهٌ

تغلـــي حـــرارته وتستشـري

فتــــوقدت نيــــران وجدهـــم

ما بين أعلى الصدر والنحـــرِ

العشـــق دينهـــم وديــــدنهم

مــن أجله داسوا علـى الجمـرِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فــي رحلة العقــل يغدو الكــون معرفةً

فكــراً يضيءُ ظــلام الشــك والـــريب

صحبـي وأهــلي إذا أهديتــهم كتبــــا

قلبــــي يصفق في جنبــيَّ مــن طـربِ

فـــي كل صبح أنـــا مـن شمسهم ألــقٌ

شمس المحبـــة لــم تُحجب ولــم تغبِ

فـــي كل ليــــل أنــا فـــي أفقهـم قمــرٌ

نــــورٌ يبــدد عتـم الجهــل في الحجبِ

يـا أذن هــل تسمعيـن اليـوم يـا أذنـي

صوت الأحبة صوت الريح في القصب

الفكــــر فكــــران فكـــرٌ ناهضٌ يقــــظٌ

حــيٌّ وفكـــرٌ حليف المـــوتِ والعــطبِ

والحبُّ حبـّــان حبٌّ يستضـــاءُ بـــهِ

بيــــن الأنــــام وحبُّ اللهــــوِ والطــربِ

الحبُّ يخلـــق فـــي الانســـان معجـــزةً

الله أكبــــر كم فــــي الحبِّ مــــن عجبِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ســــؤالٌ علــى شفتـــيَّ غــريب

ترجعــــــه نسمــــات المــغيب

لعلـــــي أسمــــع منـــــه بقـــايا

نــــداءٍ خجــــول ونـــوحٍ كئيب

ففــــي البـــال دغدغـة اللمسات

وفـــي الصدر حشرجةٌ ووجيب

وفي العين فاضت سواقي الدموع

فــكل الأمــــاسي بكــاً ونــحيب

الى أيـن يمضي الهــوى والشباب

تــــرافقه ذكـــــريات الحــبيب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هــا أنــا التـــائه فـــي الحبّ

بــــوهمٍ مــــرَّ بــــي

أثقل الخطو على أهداب غيمةٍ

مــــن بــلاد الشــــرق والقِبلة

مـــــن شــرقٍ أبــــي

مــن صحــاري أنجبت

ألف رســولٍ ونبـــي

وحبيب مشرق الوجـه

كحيــــل الهـــدب

بعضه من عالم الغرب

وبعضٌ عربــــي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يا الحب سأبقى في ظمئي

يسقينــي الشــوق وأسقيـه

يا الشوق تجول فـي فكري

شعــــراً ســأظل أغنيـــه

أشكـــو العشاق وما فعلـوا

والقلب صريـــع أمانيــــه

أتــــراه محتــــارٌ مثــــلي

مــــن وجـــدٍ بــات يعانيه

مــــن حــلمٍ يحضنه بـؤسٌ

أحــداث الـــواقع تدميــــه

أخبــــار القــــوم تـــؤرقـه

صـــوت الإحبــاط يناديــه

صـــوت التهجيــر يبكيـــه

دمـــع الأصحاب يواسيــه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعبث فـــي شَـعري ولا تعلـــمْ

فـــي قلبـــي نــــارٌ تتضـرمْ

وتظــــــن القبلــــة تهذيبــــاً

وتــــراها مكافـــــأة المبســمْ

وأنــــا فــــي شــــوقٍ أكتمــــهُ

إعتــــدت لأشــــواقي أكتــــــمْ

يــــا ظــــالمٌ أنظــــر مأســاتي

مـــن خمــر شفاهك كم أُحــرمْ

حبيبــــي ليتــــك لــــو تفهـــــمْ

مــــا الحبُّ إذا لــــم يتــــــرجمْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كللـــوا بالغــــار ذيـّاك الجبين

هـــل سمعتم أم تراكم سامعين

إنهــــا أمـــي بطيب ذكــــرها

لحمى العقـــل وسلطان اليقيـن

أنــــا لا أطلـب إلا عطفهــــا

بثـــواب المـــرشدين المهتدين

فليعش مـــن عــاش منـّا سيـّدا

وليمت حرّاً من استوفى السنين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فـــي حضــرة الغبــــار واليبــاب

رأيت نفسـي واقفــاً بيــن الذئـــاب

ولم أجد حولي إلا الرعب والخراب

والنــــار والبــــارود والحـــــــراب

صحـــت بكلمتيــــن للسلطــــان

قلــت لــــه جبـــــان

حكمت بالسجن علـيَّ قبـل ألف عام

فــرحل العقــل على أجنحة القتــــام

وهيمــن الحـــرب علـــى الســـــلام

وفــي ضمير النــاس انتشر الظــلام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لبنــان يـــا صــرخة الوجـــع الدامـــي

منــــذ عشــــرات السنيـــن

أراك قابعـــــاً فــــي آلامـي

أدركت اليـــوم أنك صراخــي

بوابـــــة فـــــرحي وشقائـــــي

فأركض منجذباً نحو أحلامــي

ألبس ثوبي القديم الذي برائحـة التراب

أخلع عطــــر المدينـة الحديثـة

أرمــــي قبعــــة الحضـــــارة

أعــــود الى وجهي الجبلــــي

الــــــى آثــــــار أقدامـــــي

أقــــدام تاريخــــي وتراثـــــي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لبنــــان ولــّــى زمـــــــن المــــــوت

وعينـــــاي تنتظـــرانك بثـــوب الحيــاة

هل يُسأل العائــد الـى الحياة بأي طريق أتى

هـــل قطـــع بوادي الهجــر بقدم الــروح

هـــل تـــرك نــــوادي السلطـــة والمــال

وعاد ليحتضن الأرض ويشم رائحة التراب

هـــل هـــو العـــريس والعـــروس تتبرج

تمتطي فــــرس الحريـــة وزهــو العدالة

والصبايا يلاقينها بالزغـاريد والمـــواويل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمهــّــل إذ تجافينـــي

فنــار الشـــوق تكوينـي

سأبقى العمر في صمتٍ

وقــار الصمت يكفينــي

فلا أشكــي ولا أبكـــي

صدوداً بــات يشقينــــي

أرى النــــاس وقــد آبوا

الـــى أرض الشيـــاطين

أراهـــم أفسدوا الدنيـــــا

وعاثـــــوا بالمساكيـــــن

فيــــا أسفـــي على وطن

غــــدا وكــــر ثعـــــابين

فهـــات النــاي واسمعني

فصوت النـــاي يحيينــي

يعـــزي النفس يدنيهـــــا

مـــــن الله ويدنينــــي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أيّ خطبٍ حــــلَّ ذلا ونــــدمْ

فاستباح الحسن والسحر التهـمْ

إيــــه لبنــــان فجعنـــا ويلنــا

هان مجد الأرز والعرش انهدمْ

مـــوجعٌ مـــا حــلَّ فينــا موجعٌ

قــد تمادى الفقر والضيم احتـدمْ

مثــل مجد الربِّ كنّا في الهوى

نفهــم الأديـــان شعـــراً ونغـــمْ

يــا صديقي قــل لنـا في بؤسنـا

أرحمــوا العــزَّ بتكسير الصنـمْ

موطنـــي لبنـــان نبغــي عـوده

عروةً وثُقــــــى وحبـــاً منتظــمْ

وليعــد أرزي يغنــــي فرحــــاً

رافــع الــرأس احتـــراماً للقممْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حــــرر يــا زمن الحرية

أفكــــاراً بــاتت رجعيــة

حــرر من جهــلٍ مستشرٍ

يجتـــاح الأمـــة العربية

أخشى ضيــاع حضارتنا

وهـــــويتنا اللبنــــانية

ضَّيقنــا العقـل وضقنا به

وخسرناهــا طيب النيـــة

لا ندري هل نحن عربــاً

فـــي أزيــــاءٍ إيرانيـــــة

أم نحن مــن نسل غربي

قذفتـها مـــوجة صليبيــة

فلغتنـــا صـارت ثغثغـــة

وعقيـــدتنا وجـــــودية

حـــرر يا زمــن الحريـة

غيطانا صـارت بريـــــة

حرر عقلا حـرر حســاً

حــرر عاطفـةً همجيـــة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نامـــوا هم والعيـن في سهــرٍ

 

 

وغفت عيـــون النجم والقمــرِ

 

 

يــا صانــع الأحلام مجتهـــداً

 

 

قلبـي غــدا عــوداً بلا وتــــرِ

 

 

هات احتضني واعطنـي قلمـاً

 

 

فاضت دمـوع الحـسّ والفكـرِ

 

 

ترتــاح نفسي كلمـــا انسكبت

 

 

منهــا حـــروقٌ عذبـة الأثـــرِ

 

يــا صانع الأحلام ما قـــدري

لا تسألــوا يا ويحـــه قـــدري

ما العمر في وطــن تنـــاهشه

ذؤبـــان لا تبقــى ولا تـــــذرُ

لســع الأفــاعي فيـــه منتشــرٌ

والكذب صال وجال في البشرٍ

يــا صانع الأحلام خــذ عمراً

يــزري بنا لا كنت يـا عمري

خذني سئمت العمـر مزدرداً

 

مــاء القذى فــي مربـعٍ قــذرِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ذهب الحبيب بحسنــه وتــــرحلا

يــوم الهــوى سكـن الفـــؤاد وهللا

مستكبراً يمشي الهوينــى غاضبــاً

أم عابثــــاً متغنجـــاً متـــــدللا

هجـــر الديــار وراح ينشد غربـةً

والشعر إن غـاب الحبيب ترهــلا

أيــن الــرؤى فــي مقلتــيَّ كأنهــا

جمر اللظى والدمع يجري جـدولا

لا تسألينــي عــن هـــوىً عانيتــه

متجـــدداً فـــي دفئــــه مستــرسلا

وأردتــــه والله ســــدرة عــــــزةٍ

فجعلتـــه فـــي بؤســـه متسربــلا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فـــي ثغــرك ضحكـة إغــواءٍ

تتفتـــح فـــي الشفتين كـــرومْ

ويشع العطـــر مــن الـرغباتِ

الخضر وطيــر الحسن يحـومْ

كــم هـــي لفتــــاتك مغــــريةٌ

إغـــراء الخبــز الى المحرومْ

فـــي عــــالم عينيــــك نــــداءٌ

بريــــق أقمـــــارٍ ونجــــــومْ

وأنــــا المطــرود من البستـان

مـــن عــالم أفراحي الموهـومْ

سيدتـــي رجــــاءً قــولي لـــي

يقتلنــي صمتٌ صـــار وجـومْ

سيدتـــي إنـــــي مشتــــاقٌ

لـذاك الإبــــريق المختــــومْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صبيــــة الـدلال والليــــــــنِ

تعيش بيـــن المـــاء والطيـــنِ

تسقيـك بالأرطـال ضحكتهــــا

والخمر من حيــن الى حيــــن

تعطيــك مـــن نظراتهــا قبــلا

أمـــا الغـــوى فعطــاء مفتـونِ

لي ذكريات في الهوى رسمت

بستـــان منتــــورٍ ونسريـــــن

أحببتهـــا سنــــةً علـــى سنــةٍ

وفارقتنـــي نصف مجنـــــونِ

كيف تجـــافي عاشقـــاً أذبلت

أزهــــاره أنــــواء تشريـــــنِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ضيّعتُ وجهـــــــك موطنـــــي

أنــــــا عمــــري

الضياع في صغري وفـي كبـــري

في عزلةٍ قلبها أقسى من الحجـــرِ

ضيّعت وجهـــــك موطنـــــي

وخــفت منهــــا

ريـــــاح البغـــــض إن عصفت

غيـــــوم الظلـــــم إن رعـــــدت

يصيــر النـاس أشباحاً من البشـــر

يصير الحيّ مثل الميت في نظري

ضيّعت وجهـــــــك موطنـــــي

قد كنت في خاطري كنزاً من الدررِ

وصورة العــــزِّ فيــك أجمل الصورِ

ماذا جـــرى هل أصبت بلعبـة القدرِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أبــادرها الحيــــاة بــــروح عاشــق

وأفتحهـــا علــــى الدنيـــا مشـــارق

أغــــازل روضـــةً جــــذلى تغنـــي

تصيــــر حديقـــــةً مـــلأى زنابـــق

تصيــــر صبيـــــةً تختــــــال دلا

وإن غضبت عواصفٌ أو صواعـق

عشقت الحســــن أتبعـــــه سعيــــداً

وأحمــــل فــــي بيــــادره البيــارق

أنــــا المفتـــون فــي عينــي حبيبـي

أصــــادق

أو أعاشـق

لا أنافـــق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إرجعـــي مـــن حيث جئتِ

وانتهي مــــن حيث ابتدأتِ

يــــا شقيـّـــة

جاوبــــــــي

كل الملذات علــى أفواهنا

تسأل عـــن ســرّ القضيـة

أسمعينا بعض ما تنـــويه

يــا صاحبة النيـّـة الخفية

هــــل تظنيـــن بأنـّا

بعض نسل قد عشقنا الهمجية

وتقـــــولين بأنــّا

قـد تخلقنا بخلـــق الجـــاهلية

وبأنـّا نحسن اللفظ وفي أفواهنا

جـوعٌ الى أكل اللحوم البشرية

نحــن سكان الخيــام الحجرية

نحن أصحاب الطروحات الغبية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رغـــم المصـائب والمصــاعب لا تهونــــي

هـــي محنة المشرق حاكتها يد الغدر اللعينِ

وطني أخاف عليك من نيران نمرود السنينِ

لكننــي والله حبـــك فـــوق إحساسي وكوني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مُت يـــا ضميـر وكفَّ عنـِّـي للأبـــدْ

أتــــرك يـــدي لا تقتــربْ هيـّا ابتعدْ

أتــرك يـدي ولسوف أحيـا فـي رغـدْ

إني رضعت خطيئتي من ثدي دنياي

ومـــن وطــــنٍ مشـــرّدْ

مـن مشرق جرّوه للبغي

بحبــــلٍ مـــــن مَسـَــدْ

إنـــي أنا الوطــن الذي عاش القلــقْ

لــــم أخشــى فـــي ليلــــي الأرقْ

بـالأمس كنت مثقفـــاً

وكان لـــي وهجٌ ألـــقْ

وكان ذكري فـي البلاد

يهيم فــي أعلى الأفــقْ

واليــوم صرت فجيعةً

جرحاً تناثر في الأفـقْ

أنطــق فحتى الميت في القبـر نطـقْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يـــا ليلــة الفـــرح الكبيـر

بلقيـــا أصحـاب جواهــر

نشـــر الجمـــال لــــواءه

فيها وزغـردت الخواطـر

وطفا السرور من العيون

فيــــا لهاتيــك النـــــواظر

فـرحٌ تراقص في النفوس

وانتشت منــــه الضمائــر

طيبٌ كمـــا طيب الشباب

مبـــارك النفحات نــاضر

وكواعبٌ بيــضٌ حســـان

ضحكهـنَّ كمــا البشائــــر

ألحاظهــنَّ فـــي الغوايــة

أمرحت مـــرح الجــــآذر

حــاذر صديقي سحرهـنَّ

أخشـى بأنك لا تحـــــاذر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لبنـــان ملجــأ عُــرْبٍ ركنــه حَرَمٌ

للخــائفين إذا خطبٌ بهـــم نـــــزلا

تهــوي إليه وفـود الغرب ضارعةً

ترجو به الأمن أو ترجو بـه الأملا

لبنـــان يـــا بهجـة الدنيــا وفتنتهــا

ويـــا جـــواباً إذا مــا سائــلٌ ســألا

أخشى عليك الردى أخشى غـوائله

وأرتجــي فيــك عقــلاً يعقـل العللا

لك الســـلام إذا لاحت بيارقنــــا

الحسن والزهو لا الأشواك والطللا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مـــاذا جــــرى لكِ يــــا فتــانة الهـُدِبِ

عهدت فــي فيـكِ مزمـاراً من القصبِ

تصغي الـــى صوتـه الأطيارُ صامتةً

نظمـاً مـن الشعر أو نثراً من الخطبِ

تهفــو اليـــه قلــوب الصحب معجبـةً

والشـــوق ملتهبٌ شــوقاً مـــن اللهبِ

نـــورٌ مـــن الثغــــرِ لألاءٌ بمبسمـــهِ

يدعـــو الى الحبِّ في عزمٍ وفي دأبِ

يــا ظالم الثغـرِ في غنجٍ وفــي وهـجِ

ولا أقـــول بــأنَّ الثغـــرَ مــــن ذهبِ

يـــا ظالم الطرف في دعجٍ وفي حورٍ

قلبـــي غــدا منهكـاً مـــن شدّة التـعبِ

مــن مبلغ الصحب أن النفس قد بلغت

من شدة العشق حال النار في الحطبِ

والـــوجد فـــاض فلا صبرٌ ليـــردعهُ

شجواً من الحزن أو شدواً من الطربِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ليت شعـري أيرجع الفكر حبــاً

غصبتــه الأيــام أيّ اغتصــابِ

فـــرحٌ قد مضى وأعــوام لهــوٍ

ذهبت غيـــر ناويات الأيـــابِ

في صحابٍ مثل الورود شذاهم

وكعـــاب يـــا لهفتــي للكعــابِ

شاعـــرٌ أطــربَ الوجـود غنـاه

ناشــر الحسـن ناصـــر الآدابِ

شعـــره وثبـــة الخيــال تهادت

بيـن سرِّ الهــوى وسرِّ الشرابِ

يا صديقيَّ أتركانـــي ومــا بـي

أو أعيــــدا الــــيَّ عهـدَ الشبابِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مـا لـــي فتنت بمسلك النسـّـاكِ

وهجـــرت فتنة لحظك الفتـَّـاكِ

بالأمس كنتِ وردتي وصبابتي

واليوم لم يبــقَ سوى الأشـواكِ

كان الوصــال فكل شيءٍ باسمٍ

وأتــى الفراقُ فكل شيءٍ باكـي

عهـدي بنفسي شاعـرٌ متفاصحٌ

ما لــي يضيع الفكر حين أراكِ

قد خفت من حرِّ الهـوى ولهيبهُ

وزفيـــر مأسور بغيـــر فكــاكِ

حتـــى إذا فارقتنــي بجريرتـي

ألفيتني جسمـــاً بغيـــر حــراكِ

فــي كل جفن من جفوني مـأتمٌ

ومنــاحةٌ ونــوادب وبواكــــي

رحمــــاك غفــراناً فقلبي بلقـعٌ

وهوت حياتي لأسفــل الأدراكِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يــا أمــةً نسيت ملامحـها

وأهـــزلها الخضــــوعُ

جهــلٌ يراودها وتمزيــقٌ

وتشــــريدٌ وجـــــوعُ

الكل يرتـــع فــي الظلال

فلا الرؤوس ولا الفـروع

عرفوا بأن العروة الوثقى

نهــــوضٌ لا رجـــــوعُ

يــا أمــة التكفير والتهجير

لا عقــلٌ يكون ولا شفيـعُ

ويقــــال ثــورات الربيـعِ

فشــــاه وجهـــك يـا ربيعُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يـــا جنــــةً للحبّ قــامت

بالعبيــــر وبالطيــــوب

الحـــور تهفـــو صابياتٍ

للتـــــوهج واللـــهيبِ

سمعت تـــرانيم الحنـــان

تبثــها نجـــوى القلـــوبِ

متـــولهاتٍ للغـــــرام

من الشروق الى الغروبِ

والدرب مخضّر الجوانب

يـــا لهاتــــيك الـــدروب

والقلب مــن وهج الجمالِ

يكـــاد يصبــــو للوثــوب

الحســن لـــــوَّن عمــــره

بالحلــــم نــــاداه حبيبـــي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحــــاملون مصيـــر قــومٍ

باســـم أعبــــاء الصمـــــود

الواقفون علــى هرى جرفٍ

يحلّــون خــــرافات اليهــود

أنا كيف أصبر يا بلاد الأرز

عــــن هــــذا الجمــــود

أنا كيف ترتهــن الكرامة

للوظيفة والرغيف أو النقود

شعــبٌ يذلّـله الطغـــــاة

يســــاق فـــي ســوق العبيد

يعيــش ينتظــــر المخلــص

بعـــد تفتيــــح الســـــدود

يا منطق العقـل ويـا حريتي

عودي رجوتك ان تعـــودي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هذي مروج الورد فـي أرضي

وحقــــل اليـــــاسمينِ

ومــلاعب الذكــــرى

وأيـــام الصبــــابة والمجــــونِ

أيــام أحلامي العيــون الســـود

يــا لهفــي علــى تلك العيـــونِ

أذَكـــرتِ يــا بزبديـن

قصة عـــاشق عالـــي الجبيـن

أذَكــــرتِ شعــــــري

عـن جميلات المفاتن والفتـونِ

أنــا يـــا بــلادي مـــذ عشقتـك

مذهبي العدل وعقل الحرّ ديني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يا موطني قــد طال بـي زمــن العذاب

وشربتـــه دمعـــاً يمــازجه اغتــــراب

وأخذت أخبط مــن سراب فــي سراب

هي ضربة الدهر قضت أم اضطراب

يـــا موطنـــي مـــا عــاد فخر الديـــن

يأتينـــا علــــى قــــوس السحــاب

ذهبت الرجــــال مــــع الرجــــــال

دُفـــــن اليـــــراع مــــع الكتـــــاب

مـــال التـــراب بِذلــةٍ صوب التــراب

مـــن يفتح البـــاب المنيــع ولا يهــاب

يـــا موطني مــن ذا يعيد الــيَّ عقلــي

مــــن يحمي البيت العتيق من الخراب

مـــن يعيـــد لـــه الثقـــافة والحضـارة

الجمــــال صـــار كمــا القلب يبـــاب

والــــروح قـــــد مُــلئت ضبــــاب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رحمــاك يـا حرية الكلمة

فــــي شرقنــــا الحــــالك

الظلم كمَّ شفـاهنا الظمأى

فشرابنــــا شائـــــك

 

حتى متى حتى متى نشقى

فــــي شرقنـــا الخــــانق

لا عقلنــــا لا حلمنـــا يبقى

غيــــر الأســى الدافــــق

 

نبكي على كرامـةٍ ضاعت

فــــي البـــــرِّ فـــي البحــرِ

لــم يبــقَ إلا بعض أطــلالٍ

مــــا الســــرُّ يــــا ســــرّي

 

شـــرابنا التهجيـــر والفقـــرُ

وزادنــــا التخـــــويف

مـــا دام فـــي أقلامنـــا حبرُ

لــــن نطلب الــــرغيف

 

 

 

 

 

 

 

ماذا اكتب غيـــر العار

شعبٌ شـُـرِد دون خيار

وطنٌ يُخنق خلف جدار

بُحَّت أصوات الأحـرار

 

شـــرقٌ مخبـــولٌ أسود

أحــداثٌ أخبـــارٌ تشهـد

ثـَقـُـــلَ القيــــدُ

رحـــلَ السعــدُ

العقـــل منهــوكٌ مجهـد

وقـــــدره ألا يتمــــرد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مُتْ يـــا ضميرُ وكفَّ عنــِّي للأبـــدْ

أتـــرك يـــدي لا تقتــرب هيَّا ابتعــدْ

أتـــرك يـــدي ولسوف أحيا في رَغَدْ

إني رضعت خطيئتي من ثدي دنياي

ومـــــن وطــــن شَــــرَدْ

مــن مشرق جرُّوه للبغي

بحبــــــلٍ مـــــن مســـــد

إنـــي أنا الوطــن الذي عاش القلــقْ

لــــم أخــشَ فـــــي ليلـــــي الأرق

بـــــالأمس كنت مثقفــــاً

وكان لــي وهــجٌ ألــــقْ

وكان ذكــري في البـلاد

يهيـــم في أعلــى الأفـقْ

واليـــوم صرت فجيعــةً

جرحــاً تناثــر في الأفقْ

أنطـــــــق

فحتى الميت في القبر نطق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ردا شبــــابي وردا مجــــــد لبنـــــان

فالأرز في المجـد أعطاكم وأعطانــي

ذكرتــــه وريــاض العـــــزِّ وارفــــةٌ

فكــان منــــه وجيبٌ زاد تحنـــــاني

يـا لائمي فــي اغترابٍ طـــال أزمنـةً

زمانـك الـــوقت والآمــــال أزمانــي

إن كانت الأرض والأحجار لي وطناً

فإنما الحــــرية الحمـــــراء أوطــاني

فــي العقـــل خافقــةٌ في العــزِّ رايتها

كالـــروح مــا بيــن إعلانٍ وكتمـــانِ

لبنـــــــان أول مرتــــــادٍ لأمتـــــه

مــــن عقـــــل مبتــدعٍ أو قلب فنــان

للعـــرب أخٌ حبيبٌ مخلــــصٌ أبــــداً

كانــــوا لعدنــــان أم كانــوا لقحطـانِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الى حلب الشهيدة الحية:

ذرفَ الدمـــوعَ وبـــدد الأحلامـــا

حــدثٌ أراع الشــــام والأهرامـــا

أخلى العروبة مــن أمـــرِّ سهامها

عــوداً وأدمــى الدهـــر والأيامـــا

فترى الرجال بربعه فــي حيــــرةٍ

وتـــرى النســـاء وكلهــن إيـــامى

والرعب يخفق في جناحي جـارح

ملأ الديــــار مقابــــرا ويتـــــامى

لهفــي علـى حلب وصيد رجــالها

لـــم يملــكا دفعــــا ولا إحجــــاما

المـــوت فوقهــم يزمجــر راعــداً

والمــوت تحتهـم يصيــر ركامـــا

ثبتـــوا بوجــه الظلم يكشف نابـــه

والظلــم يلقــــاه الكـــرام كرامــــا

فـــي قاصفات لـــم تزعـزع منهم

كــراما فما كان الصمــود كلامــا

لهفــــي علــى حلب وتاريــخ لهـا

هــــل يفتدي نــور العقول ظلامـا

هــــل تفتدي أشعــــار أحمد هزأةً

بعـــد التـــألق والسطــــوع قتامــــا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فتــــاة الغوايــــة لا تهزلـي

مددت يـــــدي فلا تبخــــلي

أشــاح الجمال بوجهه عنـي

فإن كنتِ راحمــــةً فاقبلـــي

تحــوم فراشات حبي عليـك

كما حــام طيــرٌ على منهـل

شُغلت قديما بسحر الحسـان

وبالطرف والهدب الأكحــل

ودبجت شعـراً رقيقاً حنـوناً

عن الكأس والوجه والمنزل

فغنيت مجد الهوى والشباب

وأسمعتـهم غـَـــرَد البلبــــل

فتـــاة الغوايـــة هيا عدينــي

وإيــاك إيــاك أن تمطلـــــي

تعــــالي نطير بجنح الجمال

الى الماء والـزهر والجدول

تعالي نصوغ الجمال قريضا

ليعلـــو بنــــا حيثمـــا يعتلـي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صحبتــي بالأمـس إنـــي ذاكـرٌ

حبكــم والذكر في الحبِّ وفــاء

كم روى شعـري حكايا حسنكم

أيُّ حســنٍ جــاذبٍ أيُّ بهـــــاء

كــــم تظللت بفــــيء لطفكــــم

بيـــــن أزهارٍ وأنســامٍ ومـــاء

وجمــــالٍ فـــي ارتقـــاءٍ دائــمٍ

يتـــزيا كل حيــــنٍ بــــرداء

فهــو في ليــلٍ سواه في ضحىً

وهو في الصبح سواه في المساء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بزبدين انهضي وارتقي وسودي

يا نجمــةَ الصبح وسعــد السعودِ

أزهـــرتِ والأرض فــي دجاهـا

والشمس والبــــدر فـــي المهـودِ

 

قـــد كنتِ والعــــزُّ فـــي صبــاهُ

نــــور حجـى ساطعــــاً سنـــــاهُ

تحنـــــو لحسناواتــك الجبــــاهُ

والمنهـــل العــذب كثير الـورودِ

 

يــــا ضحكةً فـــي فـــم الزمـــانِ

وبلـــــدة الحــبِّ والأمــــــانِ

أمَّــلت فيــــك أجمــــل الأمـــاني

فمــــن صعــــودٍ الـــى صعـــودِ

 

بزبدين ســودي وازدهـي وتيهـي

تــــوحين بالشعـــــر وتكتبيـــهِ

مـــا لك فـــي الحـسن مــن شبيـهِ

ومــا فــي الـــدلال مـــن حـــدودِ

 

 

 

 

 

لله درك شـــــــرقُ

لله حمـــــدٌ وشكــــرُ

فلــن يمسَّــك حســنٌ

ولــن يمسَّــك خيــــرُ

وكل مـا فيــك مــوتٌ

وكل مــــا فيـك قبـــرُ

فالأرض تهتــز خوفاً

وتـُكسف الشمس ذعرُ

والمــوت أصبح عـزّاً

للحــــرِّ ردءٌ ودخــــرُ

الـــروم فيــك صقــورٌ

والفـــرس نهــيٌ وأمـرُ

جــاءوا اليــك سراعــاً

لهـــم زئيـــرٌ وهــــدرُ

فالشيــخ يتلــــوه قـــسٌّ

والقــسُّ يتلـــــوه حِبـــرُ

يـــــا نكبــــةً لبــلادي

فمــــا لهــــا مستقـــــرُّ

إبــــن المــــروءة مـيتٌ

وقلب ذي المـــال صخرُ

الشـــــام فــــرَّ بنـــــوه

البيت بـــــــرٌّ وبحـــــرُ

بغــــداد صارت خـــراباً

فالحكــــم يفشــــوه ســـرُّ

ومصـــر راحت بعيـــداً

يـــا قــــوم بــل أين مصر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يا عاشق الشعر فـي سـرٍّ وإعــلانِ

الأفــق يهتـــزُّ مــن تغريد ألحانــي

يختـــال فــي بردة الإلهام تجذبــــه

مواقف العـــزِّ فــي دارات عدنــانِ

قــم أيها الشعر داعب ثغــرَ غانيــةٍ

وناغ مــا شئت مـن وردٍ وريحــانِ

وإن تــزر دارة الأحبــاب مشرقــةً

بالحسن تزهــو كما أزهـــار نيسانِ

فقف هنــاك جــلالاً أنت فـي حــرمٍ

أغلى على القلب من ماسٍ ومرجانِ

هـــي الحبيبة فـــي قلبـــي مـرابعها

رفقــــاً بقلبي يــا أهلــــي وخلانــي

أعطيتها خمــر كأسي والهوى جذلٌ

يعــدو الى الوجــد في أقدام سكـرانِ

أعطيتهــا مهجــــةً غنـَّت بلابلهـــــا

وغـــرَّدت بيـــن أثمـــارٍ وأغصــانِ

فبــــادرتني بصــــدٍّ غيــــر آبهـــــةٍ

بنبـض قلبــــي وأشجانــي وأحزانـي

هــــي الغـــواية فــي الأنثى مؤصلةٌ

تبغــــي التــدلل مـــن آن الـــــى آن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هــــزَّت النشـــوة قلبــي مرتين

مــذ رأيت الورد فوق الوجنتين

وردةٌ للحــسن مــــــا ماثـلهــــا

ألـــق التبــر ولا صفــو اللجين

وشعـــاع زاد فــــي لألائــــــه

أنــــه مـــن بسمــة فـي الشفتين

كـم وقفت أرتجــــي ضحكتهـــا

كارتجـــاء البدر في ليلـة غيــن

لحظهـــا لحــظ غـــزال شــارد

أيــن مــن يشبها في النـاس أين

حبهــا فــرضٌ على أهل الحجى

أشرقت فيــه شموس المشرقيـن

جمـــع الله لهـــا الحــسن كمــــا

جمـــع الفوضى لأهــل الرافدين

فكتبت الشعــر علــويَّ الهـــوى

ليس فـــي الشعــر كلامٌ بين بين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شــوقٌ حريريّ الأنامـــل فـي تموجه لهب

مـــا الجمــر في قلبي انسكب

مـــاذا فعلتِ؟ دمــــي استفاق

عــــانقت شففنــي العنـــــاق

هيــا انظري في مقلتيَّ فبين أجفاني فرح

أسعدتنـــي دهـــــراً

فنسيت آلام الحيـــاة

وغدوت إبنــا للحياة

كانت شفــــاهك تـــــــزرع الجمــــرا

تحيـــي قصيــداً مـــــرَّ فـــي سرّي وتاه

شوقٌ حريريٌّ وثغرك ذاب في نيران ثغري

ساءلت نفسي ما الجمال

شوق النجوم الى الهلال

بيني وبينك مــا الصلاة

صلة الحـــزين بألف آه

شطحات صوفي في رؤاه

متلهفٌ رؤيـــــا الإلـــه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عجبــي لأخبــار البـــلاد فكم قـرأت وكــم رويتُ

أولـــى الفجائع ظلــم ذي القــربى فهولٌ ما رأيت

مـــا دار فــي خلــدي ولا فكــرت فيـه ولا دريت

خسئت يا وعداً من التوراة من ماءٍ الى ماءٍ نويت

قلمي نعى عقلي وأشعر أنني ميت وأني قد نُعيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

غـــنِّ علـى نغـم الوتــرْ

في القلب إحساسٌ خطرْ

يلـمُّ بـــي شــوق الهوى

فألف ذكــــرى تسبطــر

جـداولٌ فـــي اللا شعورْ

تفيــضُ فكــــراً وصورْ

تنساب فيها قبلٌ

مــن شهد ثغـر يعتصــرْ

غنِّ فينداح من الصـوت

عبيـــرٌ وخـــدرْ

أذوقـــه أشمــه أقطفــــه

أشهـــى الثمـــر

يــا نغماً راقصته عانقته

شاهدتــه مـــلء النظـــرْ

أحسست فيــــه غوايــــةً

خطـــراً يقــود الى خطرْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمنيتـــه لك حلمـــاً جميـــلاً

ولحناً من الحبِّ ملء المدى

مشارفــه القلب في المشتهى

وأعرافه العقل عطـر الهدى

وأقمــــاره الفـــلّ والياسمين

ونجمــــاته رعشــات النـدى

أنـــا يـا حبيبتي طيف جنونٍ

سليــل الخيـال وليـد الصدى

أهــوِّم فـوق ورود القـريض

كمــا هــوَّم الطيـر أو غـرَّدا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أمـسِ ســألت الكلمـــة

عـــن أحرفٍ منعَّمـــه

منـــــــاهلٌ فيـَّــاضةٌ

بالصـــــور المتيمــــه

فــي كل حرفٍ غصنٌ

صلـىَّ وناجى برعمـه

فــي كل حــرفٍ لفتـةٌ

مـــن طفلــةٍ ملعثمـــه

كأنهـــا آلهـــــةٌ

فـــي هيكــل البراهمه

عيـــــونها مناســــــكٌ

لهــــاث دنيـــا مبهمـه

رأيت قلبــــي خاشعـاً

يمــلأ طهــــرا عالمه

بادلتهـــــا تحيتـــــي

بشفـــــة مبتسمـــــه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نهدات صاحبتي الجميلة

فــي كل تنهيـــدٍ خميلـة

نســج الدلالُ خيـــوطها

والغنـــج مــدَّ لها ذيولـه

فـــي كل نهـــدةٍ رعشـةٌ

مـــن شفــةٍ نشوى بليلـه

لــــو حـــدَّثت لتشـوقت

شـوق الخليل الـى خليله

أو قبَّــلت لتــــراقص

الإغراء في لفتة خجوله

أنــا يــــا غــزالا شارداً

أتـــرقب اللقيـــا البخيلـه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حدثينـــي مــــا شئت أي حــديثٍ

تــــزهو ريــــاضٌ وينقـــر عـودُ

حدثيني تعشب الصحارى وتندى

فــــي ربيـــعٍ مـــن البشاشة بِيْــدُ

بعض مــا فــي حديثنا خمـرة دنٍّ

وشفــــاهٍ كأنهــــا العنقـــــود

لا أبالــــي إلا بعينيــــك والثغـــر

وشــوقٌ فــــي صدرنــا يستزيــدُ

أودع الله ســـرَّه في حــور العين

طريقــــاً إليــــه ليـس يحيــــد

حدثينــي إرتعــاش ثغــرك يوحي

بقــريضٍ هـــذا هـــو المقصــــود

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سكـــران هــذا البــدر لا تنفكُّ تــرعش مقلتــاه

شـــرب الأحاسيس التي باحت بها حمر الشفاه

تتمـــوج الأحـــلام فيـــه فــكل حلـــم فيــــه آه

يـــا عاشقــــاً مثلـــي أمثــلي الحبُّ أفقده رؤاه

وجـــه الحبيب وثغـــره يا بــدر أسكرني لمـاه

سكرت بخمر الحبِّ روحي ضاع فيها الإكتناه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قصــرنا مرصودٌ على مسأله

في كل صالونٍ ثوت معضله

مرصـــودةٌ للغيــر أسرارهـا

واقفــــةٌ فــــي هـــوَّة مقفلـــه

وكلما حاول العقل إصلاحهـا

لم ينجب العقل سوى مهزلـه

أوَّاه أخشــى تتنـــزى دمـــــاً

وتصبح الـــويلات مستفحلــه

حملت حبَّ الأرز في أضلعي

أنسـاني الحبّ لظى المرحلــه

ربّــاه أين الحـــل أين الهــدى

قــد اختفى القفــل ومن أقفلــه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

طبـَّق البــؤس علـى قومي وأظلـم

أيـــن ننجــو مــن أذاه أيــن نسـلم

هارباً في البحرِ أو في البرِّ مرغم

نتلظــى نتلـــوى نتـــألم

إنّ هـذي الحـــرب في قــاع جهنم

إن هذا القصف شيطـــان يحكـــــم

هـــل هـي القارعة الكبرى تدمدم؟

تشرق الشمس من الغرب على سفح المقطـَّم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نفسـي معــي تصحبنـي نفســي

ننشــد معنـــى الوعي والحرية

وفكـــرة العدالـــــة المنسيـــــة

وتسألونــــي مــا هــي القضية

تلك هـــي القضيــة

الوعــي والحريـــة

 

فــــي الصمت مــــع نفســــي

كـانت معـــي نفسي

تلهمنــي حدســــــي

يرسم لي عوالماً تسودها المحبة

السلام فيـها كعبـــة

الجمــال فيها ربـَّـة

التهذيب فيها دُرْبَـة

وأنفساً رضيّة

تلك هي القضية

 

 

 

 

 

 

 

 

يحــدث أن ألتقـــي عيـــداً

يلــــون أحلامــــي بالفــــرح

نسيــــر معــــاً

ثم قبــــل الوصــــول يضيـع

 

يحــــدث أن ألتقــــي عيـداً

يهدهدنــــي وأهدهــده

يدغدغنـــي وأدغدغــه

وفجأة يختفي ويتركني للصقيع

 

ينقضــي العمـــــر

يــا عيـداً لا يجيـئ

وكلما واعدني واستزاد

يؤجلنــي للربيـــع

 

ينقضـي العمـــــر يـــا عيـــــد

والمسافــات مــا بيننـــا

ولا زمـــــن يجمعنـــــا

ثم لا نلتقــــي

بعد ألف ربيع

 

ينقضـــي العمــــر يــا عيــــد

يستضيــئ بك قلبــــي

لكــــن تظــــل حلمــاً

يلـــوح لـــي من بعيد

 

 

 

 

 

 

أنـــــا وحــــدي

في ليالي السهد وحدي

شحنـــةٌ مـن ألم

في وجودٍ معتمٍ

يزرع الخوف جحيماً في دمي

تــــاه منّــي الفكر شُلـّت قدمي

من ضلوعي تخرج الأشعار أنغاماً شريدة

فأغنــي لشقـــاء العـــرب ألحانـــاً جديــدة

هـــاك شعــــري جنـــح الشاعــــر فيـّـــا

والجــوى شلـّع قلبــي صوته يدوي دويـّـا

وعلــى نيــــران وجدتـــي

بتُّ فــــي الآلام وحـــــدي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إن لم يكن رُشد الفتــى مطلبـاً

مــن شعبنــا ما قيمة الرشــدِ؟

مصــائب الدنيـــــا وآلامهــــا

حثـَّت أخــا الزهد على الزهـدِ

إنَّ الذي المحنـــة فـــي داره

يؤنســه المبيت فــــي اللحــــدِ

قــد جـاء هذا البؤس مستكبراً

فالويل في الصدر وفي الوِردِ

يشتــاق نيسان أهـــالي الهوى

وإنمــا الشــوق الـــى الـــوردِ

لــولا فســاد الشوكِ في ريحه

لم يُثــنَ بالطيب علــى الــوردِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النـــار مــا بيــن الجوانح أنـــورُ

رقـدت فأيقظهـا الحنيــن المبكــرُ

يا عمـرُ قـد ذهب الشباب وزيغه

فالقـوس مـال ولون شعري أغبرُ

ولقـد سلوت عن الشباب كما سلا

غيـــري ولكـــن للحــزين تذكـُّـرُ

ونسيت ما صنع الهوى بحشاشتي

فالدمــع أحــــرف والتــأوُّه أسطرُ

كم قبلةٍ لك فـي الضمائر لم أخف

فيهـــا المـــلام لأنهـــــا لا تـُـنشرُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مــا همَّنـــي

هات اعتصر قلبــــي

يا بـــاعث الأشـــواق

يــــا حبّـــي

بقبــسٍ مــن نـــــور عينينــــكا

أو رعشةٍ مــن سحــــر جفنيكا

ثم ابتدرني يــا حبيب الـــروح

بقبلــةٍ مـــن ثغــــرك البـــاسمْ

بلفتـــةٍ مــن طــرفـك الظـــالمْ

في حُلمي في قلمي في جمـوح

مـــا همَّنــي إن لــم يكن سـلام

مـــا دام فـــي أشواقنــــا هيـام

فــي الفكـر في أعماقنا شموس

رغــم أسوداد الافـــق العبـوس

فهمُّنــــا ودأبنـــــا الغــــــرام

وسط المدى المسدود والظـلام

هــات اسقنيها يــا حبيبي هات

مــــن شفــــةٍ طيبــــة المــذاق

كأنمــــا رضابهــــا التــــرياق

تـــذوِّب المكــــان والزمـــــان

تعـــــانقَ المطلــــق فــي أمان

كأنهـــــا لليمنـــــيِّ القــــــات

 

 

 

 

 

 

جافتــك ســرّاً وحنـَّت جــهارا

وهـل تشرق الشمس إلا نهـارا

كأن الجمـــال لهــــا عاشــــقٌ

يسايـــر مـوكبها حيث ســـارا

وللقلب فــــي حبهــــا لهفـــــةٌ

أبــــادرها وأديـــــر الحــوارا

فلــم ألــــق منهــا ســوى قبلةٌ

وكــررتها فصدمت الجـــدارا

فقــالت حنـــانيك قلبــي لهيبٌ

يفيــض شــراراً ونوراً ونـارا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحبـــابنا جــــار الـــزمان عليهمُ

إذ جـــار حكمهـمُ علــى الأحبابِ

ما الهجر ويحكِ قد أمتِّ عزيمتي

وعبثتِ فــي فرحي وزهو شبابي

أعيــدي الحكــم هجــر الخلِّ ظلمٌ

فــأنت أذقتــــه مـــــرَّ العـــــذابِ

فــديتك لا تغضِّــي الطرف دوني

فطــــرفك قبلتــــي والثغــر بابي

وصدرك فاتـــحٌ صفحـات حسنٍ

لأشــــواقٍ يغـــصُّ بهـــا كتــابي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وعــاذلةٍ في الوفى لـو درت

بجـــرح فــــؤاديَ لم تعــذل

أبثُّ لهـــا همَّ عمــرٍ مضـى

وأشكـوَ من عمـريَ المقبــلِ

أفـاقت جروحـي فمن دمعـةٍ

تسيــل ومـــن زفــرة تعتلـي

فيا ربُّ رحماك يا ذا الجلال

ويـا ربُّ عطفــاً فأنت العلـي

سهرت أصوغ همومي قريضاً

فجفنــي بالغمــض لــم يكحـــلِ

سكــون الدجــى ونزيف الفـؤاد

جنــاحان للشاعــــر الأعــــزلِ

حنـــانيك ربـــي طريقـي ظلام

وعقلــــي يتيــــه ولـــم تحفـــلِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إذا طــــاف دمــعٌ واستجــدَّ لهيب

تذكــــر مشتــــاقٌ وحـــــنَّ حبيب

تـُــرى عنـدها وجدٌ وشوقٌ ولهفةٌ

كمــا فــي فــؤادي خفقـةٌ ووجيبُ

لها كبدي دوني وعقلي وخاطري

ونفسي التــي أدعـــى بها وأجيبُ

علامـــة حبـِّــي لوعــــةٌ وصبابةٌ

وعنـــوان بـؤسي زفـــرةٌ ونحيبُ

فمـــا فــرح الانســان الا الذي له

شـــروقُ خيالٍ والزمــان غروبُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لـــولا قراركِ ما أخذت قراري

وغدوت فـي وزرٍ مـن الأوزارِ

ما كنت أحسب أن حبكِ محبطـٌ

كسواد ليـــلٍ فــي بيـــاض نهارِ

فحسام لحظكِ جارحٌ قلب الفتى

وربيع وجهــكِ نزهــةُ الأبصارِ

يــا للتناقضِ بهجـــةٌ وتعــــاسةٌ

جنـَّــات عـــدن فـي جحيم النارِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يُـــقال وليت أقــــوالا تعــــزي

بمــا فــي الصدر من هفة الغرامِ

ومن لي أن أصوغ الشوق شعراً

فــألبس جيــــدها عقــــد الكــلامِ

فأحــــوى ثغـــرها وغـدا ربيعــاً

فهــا شفتيــن أم قدحــــي مُــــدامِ

وأنهــد نهــد ثديهـــا فحسبت أني

رضيــعٌ مـا بلغت مدى الفطـــامِ

سألت متــى اللقـــاء فقيـــل حتى

يقــــوم الميتـــون مــــن الــركامِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ويلـــي لمصــرع أمـــةٍ

مدفونـــةٍ بيـــن القبـــور

فــــي بطنهـــــا جــــوعٌ

وفــــي الأعنــــاق نيـــر

تخشــى مقــاربة العقول

والتحــــرك وسـط نــور

لا تبتغــي علماً ومعرفةَ

فتكفيهــــا القشـــــور

لا تبتغي فضلاً ومكرمةَ

ولا حتى دماغاَ مستنيـر

تبغــــي القنــــاع تستـراً

من قبح صولات الفجور

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يــــا لعينـــيَّ وقلبــــي

مــن أعاجيب الجمـال

سحــــرها الجذَّاب كم

شـعَّ بروحي وخيــالي

تتـــراآني بطـــــــرفٍ

عـربدت فيــه الليــالي

وبثغرٍ صيغ مـن وردٍ

ومــــن نفحـــــةِ هـالِ

وبثـــــديٍ ناهـــــدٍ

حاكى شماريخ الجبالِ

وقـوام ليـِّـن الأعطافِ

فتـّــــان الـــــدلال

يـــا لأقلامــــي ومـــا

ترويـه مـن قيلٍ وقـال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دع الأشـــواق تستعر استعــارا

ودمـــع العين ينهمـــر انهمـارا

أتهــدأ حسرتــي وتقـــرّ عينــي

ولــم أوقــد مــن الآهــات نـارا

ستذكرني الربـوع غــداة صبحٍ

أتيت لـدارها أبكـــي الديـــــارا

وقفت على الطلول وكنت ممـن

يعيش الحبَّ وصـــلاً واقتــدارا

فقد أصبحت بعد الهجر كهــــلاً

فلا رأيــــا لــــديّ ولا قــــرارا

إذا بقـــي الحبيب يــروم بعـــداً

ويختـــار الجفــاء لنا اختيـــارا

فدنيـــاه التصابـــي والأمــــاني

وهادنـّـا وسامحنــا اضطــرارا

هـــو التشبيب يغـــرينا جميعــاً

يسير الشعر حيث الحسن سارا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دنوتِ علــى بعـــدٍ وباعدتِ عــن قـُرْبِ

أأُجنـــى بلا جـُــرمٍ وأُقصــى بــلا ذنبِ؟

فكيف وأنت النــار فــي القلب والحشــا

فحسبي أروِّي القلب من مدمعي حسبـي

أعيش زمانــــاً فيــــه ظلــــمٌ وحســـرةٌ

فعينــــيَّ والأحـــزان سكبــاً على سكبِ

فيــــا لشقــــاءٍ أشتكـــي فيــــه خلتـــي

أبثُّ لهـــا النجـــــوى فأظفــــر بـالعتب

فــإن كـــان دلاً فالــــدلال صبـــــــابتي

وإن كان كبـــــراً يـــا لطــــالعه حبـــي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أوجعت قلبــي في هـوى أحبابي

وهرقت خمري فوق مـاء شبابي

ومشيت فـي سُبلِ الغـواية سادراً

متجلببـاً بصبـــابتي وتصـــــابي

ووقفت مـــوقف عـــاشق متقحمٍ

جـــدران قلبٍ مقفــــل الأبـوابِ

اللحظ يرمينــي بنبـــل سهـــامه

والوجـــد يحرقني كعود ثقـــابِ

والـــوجه أشرق لي وليلي مظلمٌ

والثغــر أوعدني بطيب رضابِ

والنهــد أغراني بعــز شموخـــه

فنصبت فــي أعلى البقاع قبـابي

والخصر مـــال بغنجــه مترنحاً

والردف راح يزيــل كل حجاب

قالت أيندهش الفتـى مـن حسننا؟

فضحكت منتشياً وطــال جوابي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إلامَ أذوق طعم المــوت حيــَّا

وعيـن الوصل لا ترنو إليــّا؟

أفكــــر شارداً وأذوب وجــداً

ورأسي غـــارقٌ فـي راحتيـّا

ولــو أني سعيت لكنت أغوي

وأقلب رشـــدها عبثــاً وغيـَّـا

ولكني استكنت وليس عجـزاً

وقلبي قد طـــوى الآلام طيـَّـا

يشوّقني الحبيب بطيب وعـــدٍ

وبعـد الوعـد يسقط في يديَّـــا

فمــا قابلتهـــا والليـــل بــــدرٌ

ولا قابلتهــــا تحت الثريَّــــــا

هو المحبوب جرَّح لي فؤادي

وأغــــرق بالمــدامع مقلتيَّــــا

 

 

 

 

 

 

 

 

نيــل المطالب فــي سعــيٍّ بلا خفــــرِ

لا بالأمانـــي وبالتــــأميل للقــــــدرِ

تزيدنـــي قســوة الأيــام عمــق حجــىً

كأنني العقـــل بيـــن السمــع والبصــرِ

ولست أبكــــي لشيب قــد بليت بــــه

يبكي من الشيب من يبكي على الصورِ

مـــــا أطمئـــن علـــى حبٍّ فــــآلفه

إلا تكشف لــــي عــــن ســـــرٍّ منحـدرِ

لا عـــــار يلحقنــــي أنّـــي فقيـــر يـــدٍ

وأي عـــــارٍ علـــــى عيـــن بلا حـورِ

فــإن بلغت الــــذي أسعـــى فمــن جدرٍ

وإن حُــرمت الذي أهــــوى فمن حــذرِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فكـــرت فيــكِ أشمسٌ أنت أم قمــــرُ

فقــــد تحيـَّــر فكـــري بيــن هذيـــن

إن قلت شمسٌ ظــلام الليــل يحجبها

وشمس حسنكِ في الاشراق شمسين

أو قلت بـــدرٌ رأيت البـــدر منتقصاً

وبــــدر أنسك مـــلء القلب والعيــن

فيك اكتشفت بأن الـــوعي ذو وهــجٍ

والحسن والعقـــل قـــد باتــا حميمينِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ولو لم أهوى غيركِ في شبابي

بقيت العمــر أهـوى المستحيلا

شُغفنـــا بالجمال ونحن شــرخٌ

فلم نظفــــر بـــه إلا كهـــــولا

كفـــى بشحوب أوجهنـــا دليلاً

بأن الوجــــد أفقدنـــا الدليــــلا

تأملنـــا الفـــلاح فمـــا وجــدنا

الـــى ملقـــاه فــي الدنيا سبيلا

هو الشرق العتيق عــدوّ عقـلٍ

فأجبـــرني لأختـــار الخمــولا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

راحت فـــراح بهـا الشميمْ

ريـــحٌ معطــــرة النسيــــمْ

هـــي حقُّ عطرٍ أم ممسكةٍ

لريـّاها نميــمْ

لهفـــي علـــى خمـر اللمى

لهفــي على الوجــه الوسيمْ

أم ثغـــرك الحلـــو المنـــى

أم صدرك الصافــي الأديمْ

إن عيل صبري من فراقك

فالجــــوى حــــرٌّ أليمْ

الله يعلـــم أنَّ حبـــــك

من فـــؤادي بالصميم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يــا هــاجسي يـــا قلقـــي

يـا غيمةً سوداء سدّت أفقي

يا نعقة الغربان في شرقٍ شقي

جـــرِّح فــؤادي بالأسى ومزّقِ

واعصف بـــه وحـــرّقِ

بغضب لا يتـَّـقـــــــي

لعـــل مـــن جروحــــه

ينبعث الــــدَّم النقـــــي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وعــاذلةٍ فـي الوفــى لـو درت

بجـــرح فــــؤادي لم تعــــــذلِ

أبث لكــــم هـــمَّ عمـــرٍ مضى

وأشكــــوَ مــن عمــريَ المقبلِ

أفــاقت جروحـــي فمــن دمعةٍ

تسيـــل ومــن زفــــرة تعتلـــي

فيـــا ربُّ رحماك يا ذا الجلال

ويـــا ربُّ عطفــاً فأنت العلــي

سهرت أصوغ شجوني قريضاً

فجفنـــي بالغمض لـــم يكحـــل

سكـــون الدجـى ونزيف الفؤاد

جناحــان للشاعــــر الأعــــزلِ

حنــانيك ربــي طريقـــي ظلامٌ

وعقلـــي يتيـــه ولـــم تحفـــــلِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وصديقــةٍ قــالت أيختـــار الفتـــى

طـُرُقَ الضلالة والضــلال قـَتـَــامُ

لا يرعــوي عهــد المــودة بيننـــا

فالعقـــل داجٍ والفــــؤاد ظــــــلام

ألا ليت تذكيــراً وذكــراً تجمُّعـــا

كما اجتمعت وسط القلـوب سهامُ

فقلت حنــانيك المــروءة موردي

وحفظــي لخلانــي الكــرام ذِمـامُ

ولكنما الأيـــام عــاثت بخاطـري

وغفلــــة ذنبٍ والذنـــوب جســامُ

فلا تعتبــي إنَّ اللســـان مقصِّــــرٌ

ولا تعجبــي إنَّ الحـــواس سقــامُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يــا حبيبــاً جُمِّعت فيــه ِ

مـــــن الحســن فنـــون

يــــا جمـــــالاً تتـراءاه

نفـــــوسٌ لا عيــــــونُ

أرَّق الحب فــــــؤادي

وتداعتنـــي الظنـــــونُ

شفـَّـني الـــوجد فـأمسى

ضائعـــاً منــي اليقيـــن

عجبـاً في القلب أوجاعٌ

وسقـــمٌ وأنيـــــنُ

صرت للأشجان مثـوىً

فدنت منـــي الشجــــونُ

خمــــر جفنيـكِ شرابــي

وهــواكِ لــيَ ديـنُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ناديتك أيتها الحريــة

فأجـــاب الشعــــر

وآخر طفلٍ في المنفى يبكي ثدي الوطن

يبكـــي جـــوعاً حليب الأم الدافـــئ

خريفٌ وحشيٌّ يتستر

خلــف حجـــاب الصمت المتفجــــر

وصراخاً وضراعات طفلٍ في الأسمال

فليسقط عصر شعراء الجواري والغلمان

وليسقط شعــر الحكــام العسكـر

العقل دمره زلزال الفكر السلفي

شعري أورثني هذا الحزن القاتل

سيحزُّ به عنقي من أجل الفقـراء

المذلــون المهانــون المعذبــــون

الذين ليس علـى صدرهم قميص

لا يمتلكون إلا خوفهم وارتهانهم للقمة الخبز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يا بــؤس ما لقــي الفؤادْ

خسرتها وكبـــا الجــوادْ

كان الهـــوى وصلاحـه

واليــوم قــد عـمَّ الفسـادْ

تقضــي علـــيَّ ضغائـنٌ

وســوء ظـــنٍّ أو يكـــادْ

فالمـــال أغـــرى خلتـي

والجـــاه خالطـــه انقيـادْ

يــا بؤسهـــا مــن خيبــةٍ

وكسوف وجـــهٍ أو سوادْ

مــن كنت أبغــي وصلها

كـم ذا أريــــدُ ولا أُراد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ألا يــا شعــــر إنك ترجمانـــي

فأكشف للحبيبــة مـــا أعانــــي

ففي قلبي مــن الأشواق نــــارٌ

وأوصــابٌ تزلـزل لي كيــــاني

وليــلٍ سهــده آهـــــات ذكـــرٍ

لقـــد قاسيت منها مــا كفـــاني

أرانــي أزرع الأحــلام يأســـاً

ودمعي فوق خدي لــو تــراني

فيا شعر اشتكي أفديــك روحي

لسانك منــه أفصح مــن لساني

 

 

 

 

 

 

 

 

الشاعر:

صديقتــي اسمعي قولي

لست من أهل الدنيا حتى تلهيني الدنيا

طرت بجناحين ولمست أهداب النــور

وأبصرت ظلال أشباح تذوي في وهج العرفان

وخيالات لا تمسكها الأجفان

خيالات توقظني من شطحات الوجد

الصديقة:

حدقت كثيراً في قرص الشمس

عرفانك أن تنظر للنور الباطن

إرخ أجفــــانك فــي قلبك

وحدِّقَ في أعماق أعماقه

سترى شموساً وأقمـــارا

ومروجاً خضراً وأشجارا

الشاعر:

يختار الله شخوصاً من خلقه

ليفرق فيهم أقباساً من نوره

ليفيضوا بدورهم نور الله

على قلوب الفقراء المعذبين المهانين

وكما لا ينقص نورالله إذ فاض على العارفين

لا ينقص نور العارفين إذ فاض على الفقراء المعذبين

الصديقة:

نحن الفقراء الى الرحمة والمحبة

كيف العبور الى الله وجسر العقل قد تشلـَّعت أركانه

ألم يقــــل الله للعقــــل

من أطاعك فقد أطاعني ومـــن أحبـــك فقد أحبني

أنت الطريق الى رحمتي فيك تبلغ المنازل العالية

 

الشاعر:

ولكن العقل هــو الوجه الآخر للحرية،

والحريـة انجذاب المحسوس الــى المجــرد والمحدود الى المطلق

انجذاب الحرف الى معناه، والصلصال المنطفئ الى مساقط النورالشعشعاني.

الصديقة:

بالله نتحرر من ظلم البشر وطغيانهم

مـــن عشقهم لاستعبــــاد الآخريـــن

من ازدواجية الرغبات ونار سعير الشهوات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ومنتـــــزهٍ حللت بـــــه

وقـرن الشمس لـم يغبِ

فخلت النرجس المصفرّ

بعض تــــوهج الــذهب

ودارَ العطــــرُ دورتــه

بمنهــــلٍ ومنسكب

وحسنــاء تغنـي الشوق

يـــا لهفـــي ويـا عجبي

كأن البـــوح فــي غنـجٍ

يحاكـــي بحـَّـة القصبِ

وياقـــوت الشفــاهِ غـدا

يغـــري المــرء للطلبِ

شعرت الوجــد يجرفني

الـــى بحـــرٍ مـن اللهبِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دعْ يــا حبيب خطر الملامِ

قلبـــي يتـــوق الى المـُـدامِ

قـمْ فاسقني شهــد الرضابِ

ولا تــــؤاسي بالكـــــلامِ

لا تبتـــدرني بالمُـــرام

وبالأصــــول وبالنظـــــامِ

إنــي أريـــد الخمر يجري

مـــن ورائــي ومن أمامي

وأريــــد لثــم الثغــر نهـلاً

فالجـــوى مســك الختــــامِ

كــــي أغنــــم الغفــــلات

من دهرٍ يجور على الكرامِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لعــلَّ جميع هذا الكـون يبدو

رمـــوزاً خلفهـــا ســرٌّ إلهي

أتابعهــا بعقــــلٍ مستنيــرٍ

وأعطيها اهتمــامي وانتاهي

وأحفظُ حبَّ خــالقها بقلبـــي

فليس الحبُّ تمتمـــة الشفــاهِ

وليس بخاطـري تكديس مالٍ

ولا هرجٌ ومرجٌ في الملاهي

فما شوقــي كأشواق الغوانـي

ولا فعلــي كأفعــال الدواهـي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ما لي أرى الوَجد في عينيك يلتهب

أليس للوجــد يا زين الصبـا سبب؟

رأيت طرفـــك ملهـــوفاً بـــرؤيتها

والشــوق يدفــق مــدراراً وينقــلبُ

ذكــرت ليلــة أمسٍ وقت أحضنهــا

وألثم الثغـــر نهــلاً والهـوى عجبُ

أحبهــا صادقـاً في الحبّ.. أعبـدها

ولا يخـــالجني زيـفٌ ولا كـــــذبُ

أقسمت بالله إنـــي حـــافظٌ قسمـــي

فــي حبها لا تناسى أصلـه الــذهبُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فــي أرض الشرق في أرضي

اليــــأس مريـــــرٌ كالبغــضِ

والحـــزن يجــيء ولا يمضـي

وحديث النــاس عــن العوراتِ

عــن شعــر المــرأة والعِـرض

فــي أرض الشرق فـي أرضي

هـــا أنـــذا المملــــوء بمـــوتي

الغـــارق فـــي بحـَّــة صــوتي

المدفـــون حيـّاً فــــي صمتـــي

الــــواقف فـــي الظـــلِّ العـاتي

فــــي بقعــــة وحـــلٍ فـي ذاتي

أحلـــــم أن أكتب برفـــــاتي

حكايــــةً أو غنــــوةً او ملحمـة

أحلـــم أن أوقــظ دنيـــا مظلمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مـــا زال بـــي شـــــوقٌ الــــــى

الأرز فـــــلا تـــــأخذه منـــــي

يـــــا أنت يــــا ولـــد البغـــــــاء

هــددت بالطغيــــان ركنـــــي

نازعتني حبَّ التـــراب وموطني

ورميتني عريان مجروح التمنـي

العتـــم تعَّب مقلتـيَّ

وأبعد الأحلام عنـِّي

حلمــي بإنسان العدالــة والنهــي

حلمــي بشـــرقٍ مستقــرٍ مطمئنِ

شــــرق النهـــوض الــى العلـــى

مـــن عـــــزَّه أعطـــي وأجنــــي

هــــل لي بتحقيق المنى

أم تلك أوهامي وظنـِّي؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقــد حنـَّت عيــون الغيد حتى

شجت قلبي الخلـيِّ من الغرامِ

إذا جــذب الحنين فــؤاد كهـلٍ

فكيف تـُــرى فـــؤاد المستهامِ

وليــــلٍ توقــد الرغبـــات فيه

أحــاسيساً لتبديـــــد الظــــلامِ

فأمَّـتني الــــى العشــــاق ريمٌ

يعـــزُّ علــيَّ أن سارت أمامي

ينازعنــي إليهــا شــوق نفسي

كشـــوق متيـمٍ مـــن ألف عامِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لا شــيء إلا أننــي متغـــزلٌ

بجمـــالها وبسحـرها الخلابِ

ألقــى مـن العينين أنساً جاذباً

فأبثها نجوى الحبيب الصابي

إني رأيت الثغر يرجف نشوةً

كم فيه من مرحٍ وفيض شبابِ

ورأيت قـدَّاَ ليس يمكن وصفه

ولو أنني صنـَّفت ألف كتــابِ

فالقلب يسأل إين ســرّ جمالها

وتجيبني الأفكار بعض جوابِ

إشرب على اللذات كأساً مترعاً

ســرُّ الجمال بقـاع كأس شرابِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وطني وطـــن النجوم لا أسمعُ

فيــــه إلا الميجنــا والعتــــابا

خيــــره فـــي يــد الغريب فما

قصدت خيراً إلا وجدت سرابا

وطنــــي أنِفـَـتْ الصوادح فيـه

أن تساكــن باشقـــاً أو غـــرابا

وطنــي مــا شممت وردك إلا

شممت مسك الحصى والترابا

ومغــانٍ ضاقت علـى ساكنيها

غـــادروها وسكـَّـروا الأبـوابا

لا تلمهم فيــوم هجـــرك كانوا

لحــــم شلــــوٍ يغـــالب الأنيابا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحســن أغــــواني بطلـَّـــته

والقبح أقصى قصي منهزمِ

والبدر رشرش فـوق قريتنا

أطيــــاب نشوتــــه ولم أنـمِ

كأسٌ وطرسٌ واليراع رؤىً

وسمــــاء خيـــرٍ ثــرَّةِ النعمِ

فقطفت من ثغر الدجى قبـلاً

معسولــــةً أنــــداؤها بفمــي

وإذا بنجـمٍ غــار في حضني

متـــرنحاً فـــي شكـلٍ مبتسمِ

يا صاحبي إنَّ الهوى ضُرَماً

وأنا العشيق أذوب في الضُرُمِ

 

 

 

 

 

 

 

 

إلامَ أذوق طعــم المــوت حيـَّــا

وعيــن الــوصل لا ترنـو إليَّــا

أفكـــر شـــارداً وأذوب وجــدا

ورأسي غـــارقٌ فـــي راحتيَّــا

ولــو أنـي سعيت لكنت أغـوي

وأقلب رشدهـــا جهــلا وغيـَّــا

ولكنــي استكنت وليس عجــزاً

وقلبــي قد طوى الأشواق طيَّـا

يمنينــي الحبيب بطيب وعــــدٍ

وبعــد الوعــد أسقط فــي يديـَّـا

فمـــا قبَّــلتها والليــــل بـــــــدرٌ

ومــــا عـــانقتها تحت الثــــريَّا

هو المحبوب جــرَّح لـي فؤادي

وأغــــرق بالمدامــع مقلتيـَّـــــا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مَـــــن أنتِ ... كيـــف أتيتِ

ما أغراكِ.. ما أبصرتِ فيَّ؟

فــــي مقلتيــك أرى الشباب

يفيــــض تحنــــاناً سخيـَّــــا

وأرى الجمــــــال تألقـــــــاً

وتبــــرُّجاً حـــــرّاً شهيـََّــــا

ألممتِ كـــــل غـــــــــوايةٍ؟

وسكبتها سحـــــراً عليَّــــــا

مهـــــلاً فــــداك الطـــــرف

يذرف دمعـــه جمـــراً شقيَّـا

مهــلاً فإنــي شاعر الإبـداع

كم روَّضت إلهـــاماً عصيَّـا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كـَبُرَ انكساري فاعدلـي

عنـِّي وأبقـي الحزن لي

ما نحن أوَّل مــن أحبَّ

وحبـُّــه لـــم يكمــــلِ

قدري أعيش لظى النوى

وأذوق مـــــرَّ الحنظـــلِ

كــــم كنت أشتـــاق اللقا

أشتــــاق خمـــر المنهلِ

وحلمت حتـَّــى مللنـــي

حلمــي وأدمى أرجلــي

فأفقت مكسور الجنــاحِ

رجـــائي الربّ العلـــي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أنــا أعيش فـــي بـــلاد الجهــــل دون فكــــر

قابلني فكري ولكني تجاهلت وعدت دون فكر

أنــــا أتيت مــــن بــــلاد المــوت دون مـوت

حيـــن رآنــــي المــوت لم يجد لديّ ما يميتـه

وعشـت دون مــــوت

أجبرت أن أحيا بلا أبعاد

أجبرت أن أحيا بلا آماد

أجبرت أن أحيا على الحياد

أنـــــا الذي أحيـــا بظلـّــــي

ومــــن يعِش بظلــــه يمشـي الــــى صليبـــه

يصلبه روتين أخـلاق العبيد

تُسمل عيناه بسيفٍ من جليد

يعيش فـــي ماخــــور

إسمه الحلال والحرام

وينفــق الأيــــام فـــي القعــــود والقيـــــام

لحضــــرة السلطـــان

الفحــــل فـــي مملكـــة الغلمـــان والخصيـان

 

 

 

 

 

 

 

 

هتفت بــيَ الأهـــواء فاستيقظت مـــن

نومــــي علـــى قلـــقٍ مـــن الأهـــواءِ

ونظــــرت فـــي آفـــاق قلبــي فلم أجد

إلا عويــــل البــــؤس والأصــــداءِ

والدمع يجري في اصطحاب الحزن لا

يرضــــى بهــــدأة لحظـــــةٍ لنـــــدائي

ناديتهـــــا أحبيبتي فتلفتت

كتلفت الأطيــاف للشعراء

مذعــــورةً تخشى الزمـــــان وأهلــــه

زمـــنٌ لعــــوبٌ عاهـــــرٌ ومرائـــــي

نــــاشدت فيهـــــا لهفتــــي وصبــابتي

فأجـــابني حلمــــي ووحـــي رجائـــي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

طال انتظاري في الظلام ولم أزل

متـــرقباً طيــف الحبيب الزائـــــرِ

وتــــرُّف روحــــي لهفـــةً وكأنها

في العتم تومض عن شهابٍ غائرِ

ليـــلٌ مـــن الأشواق خلت كأننـي

متسمِّعٌ دقـَّــات قلبــــي الثائـــــــرِ

حتـَّـى إذا هتفت بمقدمـــكِ السمــا

وأخذت أمــلأ من خيالكِ ناظــري

أيقنت أنــــي شاعــــــرٌ بسليقتـــي

عينـــــاي تـــرقب كل حسنٍ عابـرِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هــاتي الصبابة يا محبوبتي هــــاتي

وأشعلي الوَجـــدَ نــاراً بين آهــــاتي

وباركي شـــوق حبــي للجمال ففــي

قلبي خفـــوقٌ لذاك الســرِّ في ذاتــي

حبيبتي أنت.. هل للشعر قد رقصت

تلك الشفـــاه علـــى نبض الصبابات

هـــل غـــرّدت بخيالي فكرةٌ جنحت

فمـــا التفكـــر إلا مــــن خيـــــالاتي

قلبــي مع الشعر أحضنه ويحضنني

بذكريـــاتي وترنيمــــي وأنـّــــاتي

فهـــــو الحـــرارة فـــي قلبي بنهدته

وهــــو التجــوهر في بؤسي ولذّاتي

أحيــــا مع الشعـــر ينشدني وأنشـده

الحسـن غايتــــه القصــوى وغاياتي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

زرتهــا أشكـــو إليها محنتي

من عقــوقٍ نالني مـن زمني

فاكفهرَّت في اكتئابٍ وجهها

ثم صاحت صيحـة المرتهن

إنـَّــه شـــرقٌ جهــولٌ خانعٌ

ينحــر العقـــل بسيفٍ ماجنِ

وتحلـَّـت بعــدها في ضحكةٍ

تبعث الــروح للب الفَطـِـــنِ

فتناسيت جــروحي والأســى

فهــي حبـِّي وهي من تلهمني

فرحــي في بسمة من ثغرها

فهــي من في عطفها تنعشني

كيف أشجـى وهـي في قبلتها

فرحـي بل نشوتي بـل وطني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لــو استطيــع

لشهرت سيف البرق في وجه الصقيع

لقـــلت للحــرف انتفــض حـــراً

وحررت الجميع

لصنــعت مـــن قلمـــــي رغيفــــاً

يطعــــم الطفــــل الــــرضيع

لـــو استطيــــع

أن أشتــم الظلــم الــى الأبــــد

أن أحــرق الجسد

وأطفــيءَ اللهب

وأركــل الأصنــــام والـــذهب

لكننــي مـــن أمـــة عبيــــد

مــــن أمـــــة

طعـــامها الــزقوم والصديــــد

 

 

 

 

 

 

 

 

يـــا أيهـــا العربــــي قـُـــمْ

وادفن ضميرك في الصدور

إيــــاك مـــن عشق السيـادة

فهـــــي بهتـــــانٌ وزور

لا تحلمـــــنَّ بالعـــــدالة

فهـــــي شـــــرٌّ مستطيـــر

لا تحتـــــرم عقـــلاً لديـــك

أخــاف يكــــرهك الأميـــر

إيـــاك مـــن ذكر العروبـة

فهـــــي داعيـــــة الثبــــور

إحذر جمال اللحـن والوجه

أو العينين أو نبض الشعور

إيــــاك تمشي فــي المروج

والتحــــرك وســــط نــــور

إيــــاك والحريــة الحمــراء

بحـــــرٌ مــــن شـــــرور

لا تتركـــــنَّ قلبــــاً يحبّ

أو دمـاغـــــاً يستنيـــــر

لا تصحب العقــل المفكـــر

واكتفــــي مضـــغ القشــور

القــلب والعقـــــل السليـــم

مــــن أضاليـــــل الغـــرور

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مهلا حنــانك أيهــا القــلبُ

فِـــيَّ جــروحٌ مــا لها طِبُّ

هلا ذكرت الصحب منتحباً

لا الدار دانيـةٌ ولا الصحبُ

هي خلـّــتي فــي قلبها لهبٌ

ومن الجفون السحر ينصبُّ

كنـّـا السعــادة فــي تعــانقنا

والثغر حلــو المجتنى عذبُ

والخمــر مهـــدورٌ ومنسكبٌ

فــوق الشفاه كما بكت سحبُ

أفمــا رأيت بطـــرفها ولهـــاً

وبثغـــرها يُستسهـل الصعبُ

وحبيبتــي نــــارٌ مــؤججةُ

وحقيقــةٌ مــــا شابها كــذبُ

فالحب نــــورٌ ضمّــه القلبُ

قــد حــار فــي تعريفه اللبُّ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فــي الحمى

ربمــــا

صبيةٌ ترنـــدح الأشعـــــار

عـــن وجــدها لليل للسُّمـار

ينطفيءُ الإحساس أو يفـور

وهمٌ حزينٌ في رؤىً يــدور

قصة حبٍّ شابــــها فتــــور

يذوبُ سرُّ القلب في السماء

يمحـــو ربيعاً يبتدي شتــاء

ويذبــل الإحساس بالأشيـاء

لكنه في سهدها ليلٌ طويــل

 

 
شعر فيسبوك 2016
 
2013
 
شعر 2012
٠٠٠٠٠٠٠٣٥٩
© Kamal Sarieddine 2012 - 2026. Designed by UKYN