شعر

الشعر سهمٌ شاردٌ  نحو العلى                    الشعــر معركــةٌ مــع التيــــار

هكذا أفهم الشعر فنــاً محفـّـزاً للإنسان ليكون أكثــر شفافية وأكثر رهافةً وأكثر تذوق للجمال. ولما كان الجمال هــو تناسق وحيــاة وعقــل، كان الشعر الجيد شعراً نابضاً برعشة الحيــاة الدافئــة يحاول أن يضيء الجوانب المعتمة مـن علاقة الإنسان بنفسه وعلاقته بالطبيعة وعلاقته بالله ينبــوع الجمــال والكمــال في هذا الوجـود. ولما كان التناسق مرادفاً للوزن الموسيقي الذي يحــاول أن يبني من نأمات صوتية متباية لحناً واحداً أحدياً يشنف بإيقاعه آذان الآلهة وبنــي البشر، كانت الموسيقى المتوازنـة ركناً أساسياً من أركان الشعــر يحدوها منطق العقــل على صهوة جـواد جامح هو الخيال باتجاه مروج العاطفة الخضراء لانتــاج القصيدة التــي تحاكي الإنسان عقلاً وعاطفةً وخيالاً وإيقــاع.
ولما كانت العدالــة ليست إلا ثمــرة مجتمعــات متناسقــة فــي شرائحــها الإجتماعية متــوازنة فــي توزيع ثــرواتها القومية كان الشعــر والعدالة توأمان ينهلان من نفس الينبــوع ولهذا كانت طبيعة الشعــر الخالد طبيعة ثـورة وتمرد على الظلم والإستبداد ومصادرة عقــول النــاس وحرياتهم.

 
شعر 2017

 

أنـــا الانســان المقيـــــــم

بيــــــن فـــــرحةِ الجمــعِ

وحــــــــرقةِ المنــــــــــعِ

بيــــن لـــــذة التـــواصل

وخــــــــواء الــــــــــعدم

أنــــــا القـــــلمُ الجـــامح

الهاجر لكل جاهٍ ومالٍ وسلطان

أنا الذي ربيت بين أحضان الكلمات

مــــــــــــــن أثـدائهــــــنَّ رضــعت

وهنَّ اللواتي علمنني السفر الى مجالس العارفين

ومــن أسرارهـــنَّ علمت شغف المعنى بالحرف

أنـــا الذي يقـــــولُ الجمـــــــال طهـــــــــــارتي

أنـــــــا الـــــذي يقـــــول الحبُّ معــــــــــراجي

هــــذه شريعتــــــي

أن أبوحَ لأهــــل الصبابة

أن أصاحبَ البسمة الى وهج تألقهــــــا

أن أبارك العشق في العاشق والمعشوق

وأكتب قصائــــــدي

للكائن ولمن سيكون

في حضرة الجنــون

لا تحسبوا قيساً وحده المجنون

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عقلي رهينٌ لديها

لــو أستطيع

عقدتُ قلبي عليها

الحبُّ نقطة بيكار الدائرة

يعــــودُ منهـــا اليهـــــــا

نهضتُ من ذهولي ومشيت

لــو أستطيع

أكـــــونُ غنجَ النعاسِ في عينيها

أكونُ عنفوانَ الشموخِ في نهديها

أدورُ كما يـــــدورُ الـــــــــزمان

وأعــــــودُ منهــــا اليهـــــا

خــــــرجتُ مــــن قفصي

لــو أستطيع

كسرتُ قضبــــــانَ الجسدِ

حـــــوَّلتُ المادة الى طاقة

تدورتُ تاجاً فــوق مفرقها

يا الهي أضعتُ كينونتي بدفءِ عينيها

أمـــــا مــــن شفيـــعٍ لــــديها

أمــــا مــــن وصــيٍٍّ عليـــها

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رماني الحبُّ منك بما رماني

وحولني الـــى عشق الدنــان

أبيت اللليــل مشتاقا أناجــــي

بصدق القـــول كاذبة الأماني

فتشهد لي على الأرق القوافي

وأضـــواءُ لهيبٍ في جنــــاني

رأيت بوجهـــك أقمـــــــار تمٍ

وفـــي أعطافك أغصان بــانِ

وفــــي الخدين حمرة جلـَّــنار

وفــوق الثغر زهـر الأقحوان

فيا روح القريض خذي هيامي

ويا روح الغرام خذي عنانــي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمرين في خاطري

كالزنبق العـــــاطر

كل حواسي انتشت

من خمرك البابلـي

يا طيبـــه منهــــلٌ

مــن ثغرك الزاهر

صفت قوافي الهوى

لجفنــك الفـــــــــاتر

فديتك تيهي غـــوىً

أنت منـى ناظـــري

حسبتك وحي السما

لعــــاشقٍ شاعــــــرٍ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

زرتهــــا فـــي الغسقِ

يـــــا عبيــــــر الحبقِ

وهـــج خديها ربيـــعٌ

يــــا لـــذاك الألـــــقِ

وجبيــــنٌ مـــن لجينٍ

مشرقــــيُّ الغــــــدقِ

وقــــوامٌ يتثنـّـــــــــى

زنبقـــــيُّ النســــــــقِ

شعرها الأجعد فــوحٌ

عنبــــــريُّ العبـــــــقِ

أنـــا مـــن توقي اليها

غـــــارقٌ في قلقـــــي

شوقهــا مـــلء فؤادي

طيفها فــــي الحـــدق

ولهــــا طعــم شفـــاهٍ

مثــــل طعم الفستـــقِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رأيتهــــا فــــــي الغسـقِ

هائمـــــةً فـي الطـــــرقِ

سارحـــــــةً كالظبــــــي

في المرج البهيِّ المونق

بانت شنأأأأأاشيلُ الغــوى

مـــــن نـــــاهدٍ لا يتقـــي

جيــــدٌ لها مـــــن مرمـرٍ

وقـــــامةٌ مــــن زنبــــقِ

والصدرُ بستــــانُ جنـــى

مــــــاجَ بعطــرِ الحبـــقٍ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ما ذا الذي فــــي ثغره

خـــدرٌ على لهبٍ يعوم

هذا يدغدغ فـي القلوب

وذا يدغدغ في الجسوم

الطرفُ ينظرُ كالغزال

أخــــافَه ذئبٌ لئيـــــــم

والثــــديُ يرتجُّ انتشاءً

فهـــو فـــي دنيا النعيـم

وأنا وقفت من الغوايـة

موقفــــاً صعبـاً عظيـم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هــــي حبـــي منذ عهــــدٍ سبقـــا

قـــــد كتمنـــا حبنـــــا فانطلقــــا

قـــــد أصبنا الوَجد حلواً ناعمــاً

فسلوا الأصحاب يوماً هل رؤوا

بشــــراً أكــــرم منـــا خلقــــــــا

فكأني فــــي الهـــــوى وافقتهــا

مثلما وافــــــق شـنُّ طبقـــــــــا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لله درُّ العـــــــــاشقين هــــــــــمُ

اذا الجوى هاج في الحشا أرقوا

يرجٍّعـــــون الآهـــــات خافتــةً

وإن علت مــــــــرةً شهقــــــوا

شوقــــــاً تهيم القلــــوب والهـةً

تكــــاد عنـها الصدور تنفلــــقُ

الحب فيهم فطــــــرةٌ فطـــرت

بين التــــآلق والجفـــى سبـــقُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إستبدي فالهـــوى في شرقنــــا

ديكتاتــــورٌ مستبــــدٌّ يظلــــــُم

واعبثــي فالحسن من ميزاتـِــه

يُظهـــــرُ الغنــــجَ وشوقاً يكتمُ

وافـــرحي إن ذاب قلبي ولهــاً

ضجَّ فيــــه الوجدُ صاحَ الحـلمُ

واغرزي بين ضلوعي خنجراً

فزهــــورُ الحبِّ يرويهـــا الدمُ

هل نسيتِ كيف ناغانا الهــوى

بعنــــــاقٍ راقبتــــــه الأنجــــمُ

فإذا نحـــــن عبيــــرٌ عاتــــــقٌ

وإذا نحـــــن لهيبٌ مضــــــرمُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كفـــــاكِ دلالاً فقلبي صدي

أضعتِ وصالــي بلا موعدِ

بـوهم شعوري رأيتك حلماً

صحــوتُ.. فأفلتُّه من يدي

تمزق فــي مقلتــيَّ الرجـاء

ومات النـداء بثغري الندي

وما زال حبك يأبى افتـراقاً

وسحرك في العيــن لم ينفذِ

وعطرك يمطر شوقا بقلبي

وخصراً يحنُّ علـى ساعدي

حنيني اليك حنيـن الشغوف

حنيــن الشتــاءِ الى المــوقدِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فـــــي بســـاتين الغروب

حيث شبـّـــانٌ وشيـــــبُ

يتسلــــــــون بلهــــــــــوٍ

وبفيــض مــــن ذنــــوبِ

غــــرَّني سحــرُ الغواني

بيـــــن أنـــــــداءٍ وطيبِ

بيـــــن أنغــــامٍ وشـــــدوٍ

مـــؤنسٍ عـــذب الوجيب

مـــــا بــــه قلبي ينـــادي

شفـَّـــــهُ حــبُّ الــحـبيب

فهــــو يغـــريني بوصلٍ

مــــن بعيــدٍ أو قــــريبِ

لم يــــزل في العين دمعٌ

يشتكـــي وعـــد الكذوبِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حبيبتي أنت جموح الجمال تمادى وأوغل في خاطـري

تجيئين مع عـــودة الذكـــريات خيالاً علـى جانحٍ عابرِ

تمــرّغ ماضيَّ فـــي عطـــره فأسكرني نفحــه العاطرِ

يلوِّنــه الحسُّ بالأمنيـــات تزغرد بالشوق فـي ناظـري

وينثـــره بيــن آهٍ وآهٍ يبــلسم جــــرح رؤى الشاعـــــرِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حبيبـي هامت الـروح

بحرف الحـاء والبــاء

حبيبــي إننـــي ذبــت

كذوب الملح في الماء

 

 

 

 

 

.......................

 

 

 

حبيبتي هل أجمل في الحب من

أن ندَّعـــي تصديق مــــا نزعم

البـــــوح هذا شأنه فـــي الهوى

الحلـــــو فيــــه أنــــــه مبــــهم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حبيبي مَـــن مُقَبَلـُـهُ مُـدامُ

ومَـن نظرات عينيه سهامُ

وما هو إن بدى إلا سماءٌ

تبدَّى بوجهها البدر التمامُ

يبـــادرني بـدلٍّ أو صدودٍ

فلا لفــظٌ إلــيَّ ولا كـــلامُ

شرودٌ صار يجذبه الهيـامُ

كثيــر الغنــج يُتعبه الكلامُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إني هزئت من الحسناء إذ هزئت

بشيب رأسي وما بالشيب من عارِ

ما شقوة المــرء بالأحلام تخلفـــه

ولا سعــــادته يـــوماً بإكثــــــــارِ

إنَّ الشقـــي الذي بالـــوهم منـزله

والعــــزُّ مـوعده في النـور والنارِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يا الحبُّ سأبقى فــي ظمئي

يسقيني الشـــوق وأسقيــــه

يا الشوق تحوّل في فكـري

شعــــراً سأظـــــل أغنيـــه

أشكـــو العشـاق ومـا فعلوا

فـــالقلب صريــع أمــــانيه

أتـــــراه محتــــارٌ مثلــــي

مــــن وجــدٍ بات يعــــانيه

مــــن حلم يحضنه بـــؤسٌ

أحـــداث الــــواقع تدميـــه

أخبــــار القـــــوم تؤرقـــه

صوت الإحبــــاط ينـــاديه

صـــور التهجير تبكيــــــه

دمـــع الأصحاب يواسيـــه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحسُّ شعوراً كدفء الأماني

يدبُّ بأعمـــاق روحـي دبيبـا

وأشعر أنيِّ صديق القـــوافي

فشاردها يُذعن لـي مستجيبـا

إذا خاطبت مقلتــي مقلتيهـــا

توثـّب قلبي بصدري وثوبــا

أراها فأحقــر يسراً وجـــاهاً

بعيــداً هــــو أم أراه قريبـــا

فقافيــةٌ تبتغي فــي الجمـــال

توهُّــج ثغــرِ ولحناً طروبــا

وفكـــراً تألـــق فـــي لفظـــه

ولفظاً لمعناه يجـري لعوبـــا

شعاري بدنياي خيـرا لقومي

ومسعاي في أن أكون الأديبا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هكــــذا هكــــذا درجت علــــــى الحبّ

وهــــو نـــــــورٌ وميضــــه كالشهــابِ

وتخيــلت أننــــي الشاعــــــر الحــــــرّ

وأنـــــي أسيــــر فـــــــوق السحــــاب

وتبـــدَّت لــــــيَ الحبيبـــــة بحــــــــراً

فهــــي مـــاءٌ وغيــــرها مـن ســـراب

وفجــــأةً تعـــــالى العـــــواء حــــولي

فما ارتعت ولا خفت من عواء الذئاب

كيف يرتــــاع شـــــــاعر الحســـــــن

عفيفٌ بـــــريءٌ مــــن خنى ومعــاب

غيـــــــر ذي شهـــــوةٍ أبـــيٌّ عزيــــزٌ

غيـــــــر ذي مخـــــلب وذي أنيــــاب

هــــــو قـــــلبٌ مـــــن الحنـــان رقيقٌ

ليس يخشى نقــــــاؤه مـــــــن ضبـاب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كان دومــاً علـــى سفــر

قلبٌ لا يهدأ ولا يستريح

من نبضه ينقــدح الشرر

وفي عمقه كبرياءٌ جريح

 

كــــان باستطــــاعته أن يعشـــق

لكنـــه أبــى

كان يمكنه أن يشرب من الإبريق

لكنه اختـــار الظمأ

كان يمكنه أن يغيـّـــر مصيـــــره

لكنـــه اختــار أن ينتهي

مــــن حيث ابتـــدأ

 

فـــــي عينيــــــــه رؤيـــا

وعلــــى شفتيــــه لهفــــة

وفـــــي قلبـــــه جــرحان

جرح وطن سُيِّب للعسس

مـــــات فيـــــه العقــــــل

وناحت عليــــه الحريـــة

وجرح امرأة أشرق جمالها في قلبه

لكنها رحــلت

وتـــــركت لــــــه وهــج الســـراب

 

 

 

 

 

 

عاشقــــاً كيف كانت إبنــــة البلــــدِ

عذبٌ هـواها كما الأحلام في السَعَدِ

تغيبُ عمـــداً وتبــــدو لا مبـــــاليةً

غنجــــاً ودلاًّ فدتهـــا الروح لو تَعُدِ

ليلــي دمــوعٌ وقلبي فهــو جارحتي

واهاً لها غيبـــةٌ جارت على كبـدي

هــذا فــؤادي فلا أزهـــــــاره نبتت

لا خمــره عـــاد للسمـَّــار والسهــدِ

أحبـــو بشوقي أناجـي خلـَّـتي شغفا

كم خلتها فـي الجوى قربي ولم أجدِ

النفس مفجــوعةٌ والــــدمع منسكبٌ

لا رغــد عيشٍ فأوَّاهٍ علــى رَغـَدي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حبيبتــــي

أين حنانــك السحــري

أين الشطّ فــي بحـري

أين الوحي في شعري

همس الليـــل يا حبــي

كهمس الوَجد في قلبـي

يثورُ الحبُّ في صدري يزلزله

ويهتزُّ الصدى روحـي ترندحه

وأشعـــرُ نشـــوةَ السكـــــــران

حيـــن أحبّ

حيـــن أهيم

حيــــن القبـــلة الأولــــى

أحـــسُّ حقيقـــة الإنسـان

شعــــورٌ فــــي شراييني

أحــسُّ بــــه سيحيينــــي

أحسُّ به كينونتي معنـاي

سئمت تحجُّر الكلمات في شعري

سئمت الخوف عبر حياتنا يسري

أريــدُ الحبَّ أحيــــاهُ بلا أصنــام

أريــدُ الشعرَ أكتبــــه بلا أقــــلام

أريــدُ تنــــاغم الألــــــوان

أريــدُ تــــوازن الألحــــان

أريــدُ أن أجـــــدَ ذاتــــــي

وفــي ذاتــي أرى الإنسان

 

 

 

 

 

ذكريـــاتٌ مـــن المـــاضي أطــلت

مـــن خــلال الأسى وظلم الليـــالي

ذهـِـــلَ الحلـــــم فاستكـــان فألغــى

صبـــح وجـــه مـــوشَّحٍ بظـــــلال

ســأل الشعرُ ثغـــر الحبيب أيبغــي

قبلـــة الثغـــر أم لذيـــذ الــــوصال

أم قصيـــــــداً ملــــوناً بابتهـــــــالٍ

أم مقــــــالا مدبجــــــاً بمقــــــــــال

فأجــــاب الحبيبُ أبغـــــي سمُّــــواً

ونهـــــوداً للنفس نحــــو المعـــالي

أبتغيـــك مـــــن السمـــاء شهـــــاباً

ومـــن الأرض زينـــــةً للرجــــال

لا قيــوداً فــي العقــل تقفــل فكــراً

ولا طقـــوساً تُجــــرُّ بالأغـــــــلال

أبتغيــك فـــي سدرة المجد نجمــــاً

تتمشى فــــي عــــزَّةٍ واختيـــــــال

أبتغيــــك مـــــــن الصلاة رديفــــاً

وجــــواباً شافيـــــاً لكل ســـــــؤال

بيــن نــار الجــوى وشطح الخيــال

حلـّــق الشعــر في سماء الجمــــال

 

 

 

 

 

 

متســـولٌ أنــا

أضع رأسي على عتبة بيت القصيدة

وأصغــــي

أنتفض كعصفورٍ بلله قطـــر النـدى

لعـــل القصيدة تطـــل بـــرأسها

متعـــاطفةً مع تـــــوسلاتي

لعلها تقدّم لي كلماتٍ ملونة

تضـــيءُ عتمـــة عمـــري

أو إيقــــاعا متنـــــــــاغما

مع حشرجـــــات صدري

وحيـــن يتعب رأســي مـــن قســـوة العتبـــــة

تشفق عتبة بيت القصيدة تأخذني بين ذراعيها

تهدهـــدني تدغـــــدغني

وتصرخ عاليا حبيبي ضمّني شمّني تقّمصني

إنــــي أنتظــــرك منـــذ ألف عــــام ونيـّـــف

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وليلـــةٍ كثيفـــــة الضبــــاب

أظلـــم مـــن خافية الغـراب

كأنها الصقيع فــي السرداب

أو شبحاً قد صيغ من سراب

 

وقفت فيها وقفـــــة المشتاق

أسأل عتم الليل عن أوراقي

عـن دفترٍ في خزنة العشّاق

عــن بيت شعر دافئٍ بـرّاق

 

عن ناهـدٍ رجراجة الردفين

أنصع مــن سبيكة اللجيـــن

لمياء ملءَ القلب ملءَ العين

كنشوة الخمرة في الصدغين

 

حديثهــــا ســــلافة النــــديم

وثغــــرها من جـوهر كريم

ضحكتها الأنوار في السديم

عرفت فيهـا لــــذة النــــعيم

ورعشة الجنون في العشاق

ووثبة الحرف على الأوراق

وأنـّة المجروح في الأعماق

 

 

 

 

 

شكــوت صبــابتي والحبُّ داءٌ

وأعيـــاني التضـرع والنــــداءُ

فمثلــــي مـــا لخافقــــه هـدوءٌ

ومثلــــي مـــا لمطلبــه رجـاءُ

كأنَّ الشـــوق دوّارٌ بقلبـــــــي

فحيث الإنتـــــهاء الإبتــــــداءُ

حبيبـــي وجهـــه ألقٌ خجــولٌ

كوجــه الشمس ضرّجه الحياءُ

صدى نغماته ملأت ضلوعـي

كأن رنينهـــا فيهــــا الحـــداءُ

فعقلي فكـــره فــي الحبِّ طهرٌ

وشعري في الهوى طينٌ وماءُ

يجافيني ومــا فـي القلب عتبٌ

فيكفينــي التفجــــع والبكـــــاءُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فــي الحمى

ربمــــا

صبيةٌ ترنـــدح الأشعـــــار

عـــن وجــدها لليل السُّمـار

ينطفيءُ الإحساس أو يفـور

وهمٌ حزينٌ في رؤىً يــدور

قصة حبٍّ شابــــها فتــــور

يذوبُ سرُّ القلب في السماء

يمحـــو ربيعاً يبتدي شتــاء

ويذبــل الإحساس بالأشيـاء

لكنه في سهدها ليلٌ طويــل

ليس يحول الدهر أو يـزول

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أمضي الى الشجن الكئيب

ويرتمي ظلي أمامي

أمتص الرحيق من الحريق

فأرتوي

وأغوص في حزن شآمي

أهفو الى بيض النجوم

وأستزيد من الهموم

قد صار يقلقني كلامي

يا وجهها

وهوى العيون السود

يا ثغرها

يا خمرة العنقود

إني أحدق في أسارير الحبيبة

قبل أن تأتي الخوارج والبوارج

والبائتون على الطوى

والفاضحون لما انطوى

والصاعدون من الوراء الى الأمام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لفحتني مــــن ريــــاح الشـــوق لفحــــه

نفحتنــــي مــــن نعيــــم الحبِّ نفحـــــه

رُبَّ يـــــــوم مـــــرَّ لا يعــــدل لمحــه

مــــن سنـــــا عــــذراء مـن فتـرة أُنسِ

مــــن جمــــالٍ شــاردٍ فـي القلب قدسي

من قصيدٍ من قوافٍ برقت أبني حضارة

قممــاً كالشمـس شعَّت عــــن جــــدارة

بالحجى بالحبّ بالحسن سأبني بالطهارة

تختبي فيهــا تـــواريخ بـــلادي والخيــال

أسُّها الخيــر وفــي الأركان عدلٌ وجمال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

زعمــوا التطــرف فــي العفاف جهالةً

أكذا يكــــون الجــــاهل المتطــــــرف

هذا فـــــؤادي للمكــــارم منهــــــــــلاً

وأنا المخـــــالف فيكــــم فاستهدفــــوا

أما المــــروءة فهي مــــلء جــوانحي

فتسابقــــوا صعــــداً ولا تتأففـــــــــوا

يــا شعــــر عبـّر عـــن شعورٍ صادق

القلب ينبض والحشــا والأحــــــــرف

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يــــا بائــــع الخمــــــر

هيـــــــا اكتشــف ســـــــرِّي

هــــات اختصــــر عمـــري

بهمسة مـــــن هــدب عينيها

برشفة مــــن كأس جفنيهـــا

ثم ابتدرني يا صديق الروح

بقبلــــــة لثغـــــرها الفـــاتن

بضمــــة لخصرها المــاجن

فــــربما مـــع المسا نــروح

 

ما همني إن لم يكـــن شباب

مـــــا دام في كاساتنا شـراب

خيــــــــــالنا يطارد السراب

والعتم والهجيــــر والضباب

في شرقنـا الممــزق الجلباب

 

نسبــــح فــــــي النسيـــــان

نحتقـــر الزمــان والمكــان

والآن يــــا حبيبتــي والآن

لنندب الاحساس والـوجدان

قد مات في أعماقنا الانسان

 

 

 

 

 

 

صديقتي لا تنبشـي جــرحاً قديـــم

لا تلمســــي عظمــــاً رميـــم

لا تســـــألي ذاك الســــــؤال

أنا قد تقـــاعدت ومــن أمـد بعيــد

"مــن مطاردة العبارات الملــونة"

"التــي هامت على أفــق الخيــال"

من مطاردة العبارات الملونة الأصابع والنهود

تقـــاعدت مـــن سفـــري الــى ألــق العيـــــون

عبـــر بحــار الشفق الشفــاف والشــوق الدفين

ما عدت أشعــر بالجمال يشدني نحو الصعــود

كل النســاء غدت لـديَّ الى ســواء

لــــو جئتنـــي عهـــد الشبــــاب

لــصغت جمــــــالك الــــــدري

افلاكـــــاً تـــــدور

لصنعت من شعري لك لحناً طهور

ما حيلتي قد جئتني وقت الغروب

فلا مــــن طيــور ولا مــن طيوب

يــــا ويــــح قلبــــي

مـــن سنيــن تجمـــد مــاءً وطيـــن

أنا لست أدري كيف أحيا دون قلبي

دون فضـــاءٍ أو رجــــاءٍ أو حنيــن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ما أنت من أعلى جبين كرامتي

وأنار بالنــورالشفيف منــــارتي

من جهد عقلي من هبـات إلهتي

قد كان حرفــي وانبثاق كتـابتي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مالــي وللدهـــر المعــادي

دائمــــاً يتهــدد

بالقهـر يرمينــي وطـــوراً

للبعـــاد يمهـــد

قد ساءه أني عشيق الحسن

أتبعـــه ولا أتــردد

متمرسٌ في ضمّه

متمرسٌ في شمّـه

فهو لقلبـــي حانـةٌ ومعبـــد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وسألت ربــِّي والتواضع فـي دمي

ألا يــراني النــاس غيـــر مكـــرَّمِ

إنَّ الكـــرامة مرشـــدي ومعلمــي

إن هاجرت وطني هجرت تبسُّمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كيف تمشين انعطافٌ وتثنــي

رجرجات الردف تحت الثوب أنغامٌ تغني

ما الذي أوحى الى خطوك إغواءً وشعرا؟

ما الذي أهرق فوق النحر ريحاناً وخمرا؟

كيف أنَّ الثغر في رعشته يهمس الموعد بشرى

وحكاياتٍ بظـــل الهدب كم فيها أمـــانٍ وتمنــي

وهديلٍ مـــن حمــام الصدر لحــــنٌ أيُّ لحـــــن

يـــا رفاقـــي ضاع عقلـــي تــــاه فنـــي

حُــرقٌ فــــي العيـــن وقـــرٌ ملءُ أذنـي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جـــدولٌ مـــن حبــــقٍ

من سوسن الطهر النقي

غنـَّت الأفــــلاك فيــــه

لحــــن إغــــواءِ شقـــي

داعبت أعطــــافه

كفُّ إلهٍ مشرقــي

عازفاً من حسنـه

الأنغــام صبحاً وأصيـلا

عربـــد الكـــون فصــار

الخمــــر للحب خليــــلا

فكـــرةٌ موهوبـــةٌ

جسَّدها الله خميلة

آه مـــن عشق الغــواني

شغفٌ يسبي العقــــــولا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تناديني المهــازل مــن قريب

ومــا أغراضها إلا القــــلوب

هــي الأوطان تخذل عاشقيها

بتعويض البغيض من الحبيب

إذا أنا لم أنع وطنــي وأبكــي

على لبنـــان بالدمع السكـوب

فمن هذا الذي بعــدي سيبكي

عليه أو على الـوطن السليب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اسطنبــول يــا صفحات بالتـاريخ

بريشــة ذهــب بالعــزّ مكتـــوبي

مــن بعدما مجدك غــزا المــريخ

وصرتي عروس الشرق مهيوبي

قــامت العهـَّـار بصــواريخ

تايعملوكــي اليـوم العوبـــي

طلعتي هرم جبار ما بيشيخ

فكروكـــي تلـــج بتذوبــــي

تذكري اسطنبول شو اللي صار

عسكـــر عبيصادر الحريي

تعودوا عمصادرة العقــول

متل الوحوش بأرض بريي

فكــروا تاريخك بينهــار

نسيوا عإنو العــزّ غنيي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أخاطب أيـــامي فهـــل هــي تسمـعُ

وأشكــــو فـــؤاداً بالهمــــوم يُــــلفع

ولـــي نهدةٌ فــاضت حنينـاً وأدمعــاً

وهـــاجت وينبــوع الهـــوى يتــدفع

كأني وقد صاح الجوى بين أضلعي

شعـــوري لهيبٌ والجنــان مـــروَّع

كأنَّ غـــرام الحــــرِّ شــيءٌ محــرَّمٌ

ومـــا عشقــــه إلا العلــى والتــرفع

إليك زمــــاني خـــذ فـــؤاداً سئمتــه

فإني وعن وصــل الغــواني سأقطع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وصاحبةٍ مـــن زهــر نيسان غضةٍ

ربيعيــــة الأهـــــواء لــيس تليــــنُ

وعتهــا خيـــالات القصيــدة خلسـةً

ودغدغهــا نحــــو الجمـــال حنيــنُ

فمرت وأوحت لي بنصف ابتسامـةٍ

وغمـــزة عيـــنٍ لا تكـــاد تبيــــــنُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جلست يومـــاً حيـــن بــاح الفؤاد

بأشواقــــــه للقـــــــاء الــحبيب

فحصحص الوجد واستنار السواد

ونـــادى المنادي فهـل من مجيب

 

جلست يومــــاً حيـن حـلَّ المساء

وقـــد هـــزّني الــوجد ولا مؤنسِ

إذا لفحتنــــي ريـــــاح الفنــــاء

تعـــــالي لنحيّــي فـرحة المجلسِ

 

سيّــــان مـــا أعلـــم أو أجهـــــل

مــن غامض الفكـر ولغـز الحياة

آخـــــرنا صــــار لنــــا الأول

من عبث الراعين وخبث الرعـاة

 

أغمض عينـــــي وجــلاً خائفــــاً

مبتغيــــاً حريـــــةً أو ســــــلام

صاح بــيَّ العقـــل هامساً هاتفـــاً

بغيتك تـــراها فقط فـــي المنــــام

 

 

 

 

 

 

هــو يــوم سعدٍ يا صديقي

مذاقـــه عســـلٌ وسكـــــرْ

فالثغــــر حـــوَّته ممسَّكـةٌ

ومبسمــــــه معنبـــــر

والظــرف يكتب قصــــةً

القلب قــرطاسٌ ودفتـــــر

فحديثنــا مـــا قــد علمـت

وشعــــرنا مــا قـد تيســر

فقـــــال تبصـــر فرحــــةً

وأنت بالأفـــــراح أبصــر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فمــن شفتيك ارتشفت الرحيـق

وعـــانقت أحـــلاميَ الـــواثبة

ودغدغت حتــى سنــا لهفتــي

بثغــــرك فـــي قبلـــة ذائبــــة

 

أتنسين تحت شعــاع النجـــوم

فـــؤادي وأشواقـــه العـــارمة

وكيف شــربنا كــؤوس المنى

عطاشاً علــى الشرفة الحالمة

 

صديقــة دربـــي ألا تذكريــن

ســــراً سيبقــى بقلبــي دفيــن

وبـــوحاً لـــه أنـــة العــاشقين

وأيقــــاع آهٍ يفيـــض حنيــــن

 

أأنكـــرت حتـــى مــــواعيدنـا

وصـــوت غنـــاء مــــواويلنـا

ومــــاذا علينــــا ومــاذا لنــــا

فيـــا لك ظــــالمة تظلميــــــن

ويـــا لك طفلـــــــة تعبثيـــــن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مـــرّ ليلٌ لم أذق فيه السمرْ

حظُّ عينــي منه دمعٌ وسهرْ

غــــاب عنــي قمـرٌ أحببته

فتعوضت بأنـــوار القمــــرْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في صدري شيءٌ يحترق

انفجــر الســدُّ بلا وعيــي

فهديــــر شعـــورٍ ينــدفق

أحـــلامٌ تثـــرى مشلعـــةٌ

وأمـــانٍ فـــي كفي مـُزَقُ

وحنينـــي نــــارٌ موقـــدةٌ

أنجـــذب اليهـا وألتصــقُ

وأمـــدُّ يديــن مضرجتين

فيمـــور الحــزن ويندلـق

في الصبح يعذبني وطني

فـي الليــل يعذبني الأرقُ

والخيبـــة خمـــرة أيــــامٍ

منهــا أصطبــح وأغتبــقُ

يــا حبُّ تعــال وخذ بيدي

في صدري شيءٌ يحترقُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قمـــرٌ بقاعـة معبد المـولى

قابلتـــه وبنظـــرةٍ جــــذلى

لثــم الرخام فقلت في حسدٍ

قـُبـَلُ المليح فمـي بها أولى

فاحمـرَّ في خجـلٍ فيا لهفي

فـي وجنتيه شقــائق خجلى

وبكيت حظـي عند فرقتــه

وعلمت أنـي خائبٌ مُبلـــى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إنفجــــر بـــركان التكـــــاذب

البـــلاد تغــــرق شيئــاً فشيئــــاً

نهــــــر النفــــــاق يتدفــــق

يغــــرق الشـــوارع والبيـــوت

ومقــاهي العاطلين عن العمـــل

الـــورود تـــــذوي

العصــافير تهــــاجر

بيـــادر القمــح تزوبعها الريــح

عادت الدائرة الى نقطـة البيكار

طوفان نوح الذي حدثتنا عنه الكتب السماوية

يعــــود الينـــا متقمصــاً وجهــــاً آخـــــر

هـــا هــم المرابــون يفـــرون الــى السفينــة

وأصحاب الجــــاه والمــــال والسمــاسرة

وقــوادي دور البغـــاء وشـــذاذ الآفـــاق

يركبـــون السفينـــة وينطلقــون

وأنـــا وأنت يــــا حبيبتــــي

وكل الشعراء والكتاب والعاشقين

وكل الفقراء والفلاحين والمطرودين من دور المعابد

يبنـــون مـــن أجسادهم ســداً يلجــم مـــاءَ الطـــوفان

يقفــون حائطاً فــي وجــه التيــار

يتحدون القهـــر يتحدون الدمـــار

كلهم يصيحون الموت ولا الفرار

وكان قلمــي الذي طهـــره الحبّ

وكان قلمــي الذي شففـه الانتماء

يكتب سيرة إنسان الوعي والحرية

يكتب سيرة مجتمع الكفايـة والعدل

 

 

 

 

 

 

 

يا سائلي عــن أطيب الدهـور

وقعت فــي ذاك على الخبيــر

أمــا الجمــال فاستمع مـا فيــه

مــن عاشق يعشـق عــــاشقيه

جـــاء ألينــا زمــن الجمــــال

فجــاء خيــر الفكــر والمقــال

أسفر عن بهجته الحسن الأغر

فابتسم الثغــر لنـا عــن الزُهَرْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حبيبة قلبــي واشتياقي وحـرقتــي

جمـالك إحسانٌ وعطفكِ رحمتــي

مهفهفةٌ بيضـــاء ذات لــــــواحظٍ

بها مـــرضٌ بالجفــن برءٌ لعلتــي

فلـــم أرَ مثلـــي عاشقـــاً متلهفـــاً

فديت حبيبتي نبض قلبي ومهجتي

ولــم أرَ مثلــي فــي الغرام ملوعاً

هـدرت شبابي وارتياحي ونعمتي

ولــو لم أراها فــي الخيال كبسمة

لمتُّ حـــزيناً لا أراها بمقلتــــــي

هــي الوحي إلهاماً وذاتـي ملاذها

هفــا بــي اليهـا خــاطري فتجلـَّتِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فديتــك يـــا أدلَّ النـــاس دلاًّ

وأشوقهـــم إذا اشتــاقت حبيبا

فوجهك نزهة الأبصار حسنـاً

وبــوحكِ أطيب الأسماع طيبا

ومفتـــونٌ يسائـــل عنـك قلنــا

له في وصفـك العجب العجيبا

رنت ظبيــــاً وغنَّت عندليبــــا

ولاحت زهــرةً ومشت قضيبا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقـــــول كبـــرت فأنسيتنا

ولـــم يكُ حبــــك بالدائـــم

فقلت لها بل وقار المشيب

وبعض حيـــاءٍ من العالــمِ

وبتُّ أهيـم بحسن القريض

وأكبت شوق الفتى الهــائم

أشمُّ الرحيق بروض الكرى

وأذكــر عهداً كما الحــــالم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حتـــى متـــى أنا شـــاربٌ

للخمـــر مـن ثغر الحـبيبِ

وإلام ألقـــى فـــي هــــواه

ملـــذة العــجب العـــجيب

وأدغـــدغ النــفس العليلــة

فيـــه بالهمــس الطـــروب

فالعيـــن لا عيــن المـــهى

والصوت صوت العندليبِ

يــا ساكنــاً بيــن الضلــوعِ

أخشــى عليك مــن اللهيبِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صحبت الدهـــر في أدبي وفنـي

وجـــربت الأمــور وجــــربتني

فلم أرَ مـذ عرفت طريق عقلــي

سوى الترهيب معتلقــاً بذهنــــي

وظلـــمٍ وابتــــزازٍ وانغـــلاق

وإقطــــاعٍ وتفقيــــرٍ وحــــزنِ

وتهجيــــر القـــريب الــى بعيــد

وتقـــريب الغـــريب بدون مُـــنِّ

تجنـَّـى الحـــاكمون علـى بلادي

فيـــا هـــول الظلامة والتجنـــي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فــي البلد المتعوس وحـدي

وحدي على أشواك سهدي

الهــمُّ عــــانق وحشتــــي

فتبــادلا وجــــداً بوجــــدِ

الجـــــوُّ عتــــمٌ كالــــحٌ

لا نــــور لا نجمـات تهدي

روحٌ يعذبهــــا الجــــوى

يطــــوي سعادتهــا ويبـدي

طيفٌ يلــــوح مــن الفضــا

متــــلألئاً فــي شكل وعـــدِ

وعــــدٌ تـــراءى واختفـــى

عجــــلا كبـــارقة ٍ لرعـــدِ

لا لا أريــــد النــــور إنـِّــي

أبتغــــي ظلمـــات حقــــدي

حقـــدي علـــى الزمن الذي

خادعني أو خـــان عهـــدي

لا لا أريـــــد معونـــــةً

كـــي أستعيــد إلــيَّ رشـدي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حبيبتي كيف صــرت الى بُعـَـادِ

ففـــرُقَ بيــن عينـــي والرمــــادِ

فأحـــزان الـــزمان الى ازديــادٍ

وأفـــراح الــــزمان الى نفـــــادِ

كأنـــي منـــك لم أهنــــأ بضـــمٍّ

وشـــمٍّ أو أرد أحلـــــى مــرادي

زمـــانٌ كان فيـــه العقــلُ جهلاً

وكان الجهـــل فيــه مــن الرشادِ

وكان الثغــــرُ مغتبطـــاً بنهــــلٍ

وكان القلـبُ يصهــــلُ كالجــوادِ

فكم لـــي فـي اقترابك من بياضٍ

وكم لـي فـي ابتعـادك مـن سوادٍ

الـــى أن شلـَّعت قلبـــي الليالــي

فصــرت لا أصافي ولا أعــادي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عــادت مـع الــورود

أهـــلاً بهـــا أهــلا

أفـدي العيــون السود

والنظــــرة الجــــذلى

هاتـــوا الغنـا والعـود

والـــرقصة الأحلـــى

وخمــــرة العنقــــود

والشفــــة السفلــــى

عــادت مع الــورود

أهــــلاً بهـــا أهــــلا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أتسأليــن عـــن السبعين مــا فعلت

يبلـــى الشبـــاب ولا تبلى سجايـاهُ

فـــي القلب كنـــز حنانٍ لا نفاد له

يعطي ويـزداد ما ازدادت عطايـاهُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أطلبـــي مــا شئتِ منـــيِّ

أنـــا للحســــن أغنـــيِّ

للربيع الغض فــي عينيكِ

للصــــوت الأغــــــــنِّ

ولفوح العصر في الخدين

أضحانــــي كأنــــــــيِّ

قـــــد ســـــرقت الـــــدرَّ

مــــن بحــــر التمنـــيِّ

فغـــدا بوحــــي حنــــانٌ

ورضــاب الثغــــر دنـــيِّ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مرحبـــاً بالشـــفقِ

يـــا عبيـــر الحبـقِ

لمحت ظبياً أحـوراً

زنبقــــيّ النســـقِ

وجبينـــاً مشرقــــاً

راهجـــاً بالألـــقِ

شعرك الشلال يبدو

عنبـــريَّ الـــــودقِ

حبك مـلء ضلوعي

طيفـــك في الحــدقِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نظــرت اليها نظرةً تبعث الأسى

لهــا زفـــرةٌ موصـــولةٌ بحنيـــنِ

يرغِّـبني فيهـــا شمـــوخٌ وعــزَّةٌ

وسحـــر عيـونٍ وانكسار جفـونِ

وقـــدٌّ ربيعـــي النســائم حامــــلٌ

ثمـــار صدورٍ لا ثمـــار غصونِ

ووجهٌ جـــرى فيــه النعيمُ مكـللاً

بـــورد خــدودٍ يُجتنــى بعيــــونِ

فلا أنــا منها في عتـابٍ وغضبـةٍ

ولا أنـــا مــن إعــراضها بحزينِ

ولكننـــي أشتـــاق منها جمــــالها

تُجـــنُّ بــه الألبـــاب أي جنـــونِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كلما هـــاجت الذكريات ببـــالي

عربد الشوق في العيون الملاحِ

وتمـــادى الحنيـــن أيُّ حنيــــنٍ

بالأمـــاني وزهــــوة الأفـــراحِ

حين يخطو الحبيب خطـوَ دلالٍ

وتـُـــدق الأقــــداح بالأقــــداحِ

فأسقنيها حتـــى الثمـــالة صاحِ

ويغنـــي الوجـــود لحنـاً رخيماً

أنــــا ثمـــلٌ فهــل انت صــاحِ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وهبت شبــابي والشبـاب مســــرَّةٌ

لغـــانيةٍ المسك منهـــا تضـــوُّعـا

وصرت إذا ما رمت فـي الحب لذَّةً

تخـوفت مـن دهـري عقـاباً مروِّعـاً

هـو الوجد يشجيني ويلهب خاطري

ويسلبني النفس التــي كان أودعــا

ولـــو أننـــي خبـــأته بين أسطــري

لفـــرَّخ ما بيـــن السطــور وفــرَّعا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إني هزئت من الحسناء إذ هزئت

بشيب رأسٍ وما بالشيب من عارِ

ما شقــوة المــرء بالأحلام تخلفه

ولا سعــــادته منهــــا بإكثــــار

إنّ الشقـــي الذي بالـــوهم منزله

والعـــزُّ موقعـــه بالنــور والنـار

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بــــاح وجــداً بـــرؤاهُ

ليتنــــي كنت هـــــواهُ

شادنٌ أغـرى به الصدُّ

فمـــا يرجــى لقـــاهُ

كيف لا أهـــوى سنــاهُ

كيف لا أرجــــو منــاهُ

مـــن رقى حتى تنـاهى

فـــي الجمــال مرتقــاهُ

بحـر حسنٍ ليس يُدرى

أيـــن منــــه منتهـــاهُ

هــو فـي أعلى المعالي

مطمئنــا فـــي حمـــاهُ

وأنا المحموم مـن شوقٍ

ولا يُرجــى شفــــاهُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحمل رأساً قد سئمت حمله

وقــد سئمت فكــره وظنـــه

وقــد سئمت دعكه وغسلــه

وقـــد سئمت لحمـه ودهنــه

ألا فتــىً يحمل عني ثقــــله

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حتى متى الحنين للوساده

والجهل فـي أعناقنا قلاده

وكسرة الخبز لنا سعــاده

وصنم المـــال لنا عبــاده

ونــوهم الفقيـــر بالشهاده

وسيــلةً ليبتغـــي مُـــراده

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يــا صحبتـي بالله لا تسأمــوا

واستبشروا زمناً فيه أغــاريدُ

لا تطرقوا وابتهجوا وابسموا

عمـّـا قليـــلٍ يقبـــل العيــــد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إنَّ الــزمان ولا أقـــــول زمانــــي

بيـــن الفــــواجع والدمــوع رمانــي

وأحـــــال لذَّاتـــــي نحيب مهلـــوسٍ

يهـــــذي فيخــلط عــــزَّةً بهــــوانِ

فانظــر الــى الخلان كيف تفــــرقوا

والـــى بليـــغ القـــول كيف عصـاني

يــا دعــد فــي تذبيـــل جفنيك مقتلـي

عينـــــان واشوقــــاه ســــوداوان

لا موقعي بيـــن الصحاب أجـــــادني

من سحرهـنَّ ولا القــريض حمانــي

لله عقلـــي كيف عكـَّـــر صفـــــوه

طيش الشيـــوخ وجفـــوة الرحمــان

قررت أرحــــل هيبــــةً وكرامـــةً

لا العصر عصري ولا المكان مكاني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يا صاح عنــدنا كل ما يغــري

ألـــق الشموس وزرقة البحــر

وتلاعب الأنسام فـــي زهــــرٍ

وتضــوُّع الأحلام فــي العطـرِ

وتــراقص الأشجار في طربٍ

وتنهــــد العشــاق فـــي الســرِّ

لكن رمانــا الدهـــر فــي فتــنٍ

دمنـــا علــى أطــرافها يجـري

فالحـــزن يحرقنـــا ويســـــألنا

مـــن أنتــم فنجيب لا نـــدري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لا خيـــر في الدنيا لمن لم يكــن له

مــن العقـل في فهم الأمور نصيبُ

فحسبي مـــن الدنيــا كتــابٌ ودفترٌ

وصحبــة خـــلان لنــــا وحبيب

أجـــاهد جهـــالاً يريـــدون فتنــــةً

هـــواهم بغيـــضٌ والخراب قريبُ

معـــي كل عقـّــال البــلاد وإرثهم

وصوتٌ ينـــادي للهــدى فنجيب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يــا أنت لبنــان أرضـاً رحت أعشقها

دون المـــواطن إن ســرّاً وإن علنــا

عشقتها جنـــةً فـــي القـلب موقعهـــا

الشرق والغــرب فــي أرزاتها افتتنا

إن لم يجــدد بنـــوكِ اليـــوم نهضتها

لا كنتِ يا أرض لي مهداً ولا وطنــا

لا يرتضي العقل شـُغلاً عن كرامتنا

في يقظة الشعب لا نومـــاً ولا وسنـا

هنـــالك العــــزُّ والتــــاريخ يشهـدْ

أمــا التعلـــق بالأوطـــان فهــو هنــا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أقــــول لنفســي والعـــذاب يســــومها

جننت دعينـــــي قـــد مللت مـن العمــرِ

ومــــن عيشــةٍ لا خيــــر فيها مريـــرةٍ

يـــراودها الفجـَّـار صــدراً علـى صـدرِ

أرى بلـــدي لبنــــان بــــادٍ عيــــــوبه

سيــاسة كـذب فــي التخلي عـن القصـرِ

ومـــا كان قصـــراً فاســداً غيـــر أنـــه

رمته صروف الدهر من حيث لا ندري